أقتلوا كل الخونة.. أقتلوا أنفسكم!
منذ مدة ، وتحت وطأة الكابوس الذيي تعيشه مصر هذه الأيام ، وأنا أحاول أن أتلمس مواطن القوة في الشعب المصري لعلي أن أبصر أملا يلوح في الأفق ينبئ عن قرب إنكشاف ما نحن فيه من بلاء.
غير أنني كلما أمعنت النظر وحاولت التدقيق ، لا أرجع من ذلك إلا بما ينم عن ضعف لا عن قوة ، وعن يأس لا عن أمل!
ولقد هالني حقائق كانت متوارية عن ناظري وراء سحب متراكمة من أوهام وضلالات عاش عليها جيلي. فلقد كنا نداعب أملا في حياة حرة كريمة في وطن قوي عزيز. كنا نعتقد بأننا نتنسم ريح الحرية ونشم عبق الكرامة. غير أن الحقيقة هي أن كل ما داعب مخيلتنا إنما كان وهما وسرابا!
بدأت الحقائق تتكشف لناظري عندما قرأت عن كيف كان مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ، السادات في ذلك الوقت ، عميلا للصهاينة. ثم توالت الحقائق المرعبة عن خيانة في قيادات عليا بالجيش ما أدى إلى ضياع جيش مصر البطل في العام 1967 وكيف تم تصفية الأسرى العزل ، ثم كيف كان التواطؤ على دمهم الطاهر ليذهب هدرا.
وأجد مقولة الشيخ إمام: "ودماغهم طبعا أستيكة .. بس البركة في النياشين" تلح على وجداني لتعبر أصدق تعبير عن هؤلاء العسكر الذين يتوارثونا.
إنني أنتمي بحكم مولدي للجيل الذي تربي في ظل ثورة 23 يوليو. وربما أن البعض لا يوافق على إعتبارها ثورة ، ولكنني شخصيا أعتقد بأنها وافقت ثورة في نفوس المصريين ضد الظلم والطغيان. وأنا شخصيا لست أجد ضيرا في إعتبارها ثورة كل المصريين ضد هذا الطغيان. ولا شك عندي وعند الكثيرين أن هذه الثورة سرعان ما تُرجمت إلى مشروع وطني وقومي يهدف لإقامة دولة حرة وقوية وعزيزة. غير أن الناتج لم يكن هو المأمول.
السبب وراء ذلك هو أن القائمين على هذا المشروع أنفسهم كانوا فاسدين ولم يحرصوا على مصلحة الوطن وعلى المشروع الذي أقاموا أنفسهم أمناء عليه بقدر حرصهم على مكاسبهم الخاصة وملذاتهم الزائلة. إن أسوأ مافي حكم العسكر هو أنه ديكتاتوري لا قلب له ولا روح فيه. وهو إذا جمع أمر الأمة على مشروع وطني لايبالي بعدد الضحايا الذين يسقطون في الطريق ويعتبر ذلك ثمنا لابد من أن تدفعه الأمة من أجل رقيها ونهضتها ، وهي مقولة في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب ، لأن معظم هؤلاء الضحايا كان يمكن أن لا يسقطوا لو أن هناك ضمير حي واحترام لآدمية الناس. والطامة الكبرى تأتي من حكم العسكر إذا ما تحول عن المشروع الوطني وأصبح يسّخر كل طاقات الوطن وقوته لخدمة أغراض النخبة الحاكمة وهو المأزق الذي تعيشه مصر حاليا.
لم نعد نتأمل خيرا من حكم يأتي بالعسكر ، لأنهم أنانيين و عديمي الإنسانية وجل همهم هو مصالحهم الخاصة حتى ولو كان ذلك على حساب المصلحة القومية العليا. أنظر إليهم في تركيا والجزائر ومصر وغيرها.
ذلك هو الصنف الأول من الخونة.
وأما الصنف الثاني فهو هذه الفئة من المثقفين والموظفين الذين يلهثون خلف هؤلاء العسكر ويمسحون بلاطهم طلبا لمنفعة دنيوية زائلة ضاربين بمصلحة الوطن ومصالح أبنائهم وأحفادهم عرض الحائط وقانعين بما يلقى إليهم من فتات.
وأما الصنف الأخير من الخونة فهم أنا وأنت لأننا إرتضينا أن يحكمنا هؤلاء الخونة ويتحكموا بنا ، وخفنا من سطوتهم ورضينا بالهوان. نحن لا نستحق أن نحيا حياة حرة كريمة ونحن الذين خنا أنفسنا. وبالتالي فنحن لا نستحق العيش في هذا الوطن ، وربما أيضا في أي وطن آخر!
إذا كنا فعلا نستحق الحياة فينبغي علينا أن نخرج إلى الشوارع ونتصادم مع سجانينا ومغتصبي حقوقنا ومنتهكي آدميتنا ، وبذلك نقتل كل الخونة وأولهم هؤلاء الجبناء في داخل كل منا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق