السبت، نوفمبر ١١، ٢٠٠٦

تغير القتله .. والقتيل واحد!

ردا على مقال للأستاذ عبد الباري عطوان بجريدة القدس العربي

أستاذنا العزيز عبد الباري عطوان
ليت الأمر كما تصور لنا هنا ، أن الأمريكان - وربما من بعدهم البريطانيين - قد وعوا الدرس وثابوا الى رشدهم وأقلعوا عن الأمبريالية والصهيونية والصليبية ، وعن كل أشكال الأستعمار العسكري والفكري والأستعمار بالوكالة وبالأرهاب وتابوا عن الغطرسة وهيمنة الرجل الغربي والرجل الأبيض!! .. غير أن الأمر ليس كذلك! وأن كان لا ضير أن تبعث في العرب شيئا من التشفي وسيئا من الأمل بمثل هذا المقال ، غير أن الخوف أن ينقلب ذلك الى سراب خادع.
فها هم المنهزمون الجمهوريون يعلنوها مدوية أن هزيمتهم في الأنتخابات لا تعني أنسحابهم من العراق.
وها هم الديمقراطيون الفائزون يعلنون أنهم لم يسحبوا دعمهم للحرب على العراق ، وهم لا يدينونها وأنماهم يدينون طريقة أدارة هذه الحرب.
الفرق ليس كبيرا بين كونجرس ومجلس شيوخ يديره الديمقراطيون عن تلكم التي يديرها الجمهوريين. المحافظون الجددومثلهم الصهاينة والأمبرياليون متغلغلون في كل الأدارات ومراكز صنع القرار الأمريكية.
والموقف في شرق الأطلسي (بريطانيا وأوربا) ليس أحسن حالا منه في غربه!
المعركة ضد العرب والأسلام تم نقلها بأمتياز الى حلف الناتوالذي يتولى المهمة في أفغانستان اليوم وغدا في العراق ودارفور. راجع موقع (
Daniel Pipes ).
يجدر بنا أن نعلم أنه لا فرق بين العمال والمحافظين في بريطانيا تماما كما أنه لافرق بين الديمقراطيين والجمهوريين في أميريكا ، وبين الأشتراكيين والمسيحيين في ألمانيا ، وبين الأشتراكيين واليمنيين في فرنسا. هناك سياسة واحدة مرسومة في الغرب تجاه العرب والمسلمين. هذه السياسة تتمثل في الأضعاف (أقتصاديا وعسكريا ومعنويا) ومن ثم الأنقضاض والفتك بهم بأقل الخسائر والبدء بالأضعف والأسهل منالا.
الحرب على العرب والمسلمين لم تتوقف في يوم من الأيام منذ الحروب الصليبية الأولى ، وهي حرب شرسة ولا أخلاقية ولا هوادة فيها ، تماما مثل ما تفعله أسرائيل بالفلسطنيين اليوم وما فعلته باللبنانيين بالأمس وما فعلته بالأسرى المصريين قبل ذلك. هي حرب لا رحمة فيها لأن أحد الطرفين يرفل في كل أسباب القوة الحربية والجبروت العسكري ويعتبر طرفها الأخر في مرتبة الحيوانات وأدنى أو حتى الحشرات التي لاضير من أبادتها أبادة جماعية ، بينما طرفها الآخر يدفن رأسه في الرمال مثل النعام للهروب من الواقع ، أو يستجدي أعداءه لأن يجودوا عليه ببعض السلاح ليحاربهم به!! هل رأيتم أكثر من هذا ملهاة ومدعاة للسخرية!!
ثم هذه الشعوب المغلوبة والمقهورة وقد أسلمت أمرها لحفنة من الرؤساء والملوك المرعوشين المرعوبين أوالمتواطئين ، ثم هي لا تملك الا أن تسبهم على الفضائيات وتلعن تخاذلهم وعمالتهم لتنفّس عن نفسها ، بينما عجزت عن أن تتعلم حتى من بلد لا أدري موقعه على الخريطة - في لحظتي هذه - يدعى "قرجيزيستان". ولربما كان السبب في أني لم اتعب نفسي بالبحث عن موقعة لغيرتي من أهله كوني عربيا ، لا أملك الجينات التي تدعوا أهلها للخروج لمقارعة الحاكم الظالم!

ليست هناك تعليقات: