فتوى الأستاذ الدكتور!!
لا نكاد نتعافى من مصيبة حتى يوقعنا جهابذتنا في كارثة!
تلك هي ببساطة حال المسلمين اليوم.
ففي الوقت الذي يشن فيه أعداء الأمة وأعداء الإسلام أشرس معركة يواجهها العرب و المسلمون عبر تاريخهم الطويل مستخدمين أكثر الأسلحة فتكا وأشد المعاول هدما عسكريا وإقتصاديا وفكريا ، نجد من هو في موقع الريادة والقيادة فينا يورد شبابنا موارد التهلكة جسديا وفكريا إما بفكر تكفيري إنتحاري وإما بجدل عقيم يؤدي إلى إنصراف الشباب عن المنهج الإسلامي وفتور همته. وفي الوقت الذي يتصاعد فيه دور الجامعة الأمريكية في إختراق المجتمع المصري وثقافته وتراثه ويتصاعد فيه إختراق المدارس والجامعات المصرية من المؤسسات الغربية والأمريكية مثل مؤسسة فورد بتواطؤ من جهات في الحكومة ، نجد أن دور الأزهر في تراجع مستمر إما بمواقف مريبة لمشيخته تخدم المخططات الغربية وإما بإثارة فتن في المجتمع عبر إثارة فتاوى شاذة وغريبة أو إثارة قضايا خلافية!!
وبين يدي الفتوى الشاذة عليلة القياس ومريضة القصد والهوى التي أطلقها رئيس قسم الحديث في جامعة الأزهر والتي تجيز للمرأة ان تلقم ثديها لزميلها بالعمل الأجنبي عنها لكي تصبح مرضعته وبذلك يمكن لها أن تخلو به الخلوة الشرعية أسقط في أيدينا وجلسنا نضرب كفا بكف!
عن أي دين تتحدث أيها الدكتور! ثم لماذا تطلق مثل هذه الفتوى وهناك دار إفتاء بالأزهر الشريف هي الأولى بذلك؟
القياس على الحديث الذي رواه مالك عن المرأة التي تبنت رضيعا وربته حتى كبر ثم نزلت آية تحريم التبني هو قياس باطل ويتسم بالغباء. فالغاية من إبجاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مخرجا لهذه المرأة تجعل هذه الرخصة مقيدة لها هي فقط أو لمن كانت في مثل حالتها وقت صدور الرخصة لها ، لأنه من البديهي ألا تتكر الحالة في مجتمع المسلمبن. والظروف التي أعطيت فيها هذه الرخصة تختلف تماما عن الظروف التي أريد أن تطلق الفتوى لها: فشتان بين أن تلقم المرأة ثديها لطفلها الذي ربته منذ أن كان رضيعا في حجرها وأن تلقمه لزميل لها في العمل!
فمما لا يغيب عن فكر العوام ، ناهيك عن الخواص ومن يتصدون للفتوى ، أنه لا يجوز أن تكشف المرأة عن عورتها ، والثدي جزء منها ، لزميلها الأجنبي عنها فضلا عن أن يمسها. ثم أين حياء المرأة وعفتها وكرامتها؟ وأين زوجها ومشاعره وشرف أسرتها وأهلها؟ وأين قيم وأعراف مجتمعنا وفضائله وتقاليده وهذا أمر لا يجوز حتى في أكثر المجتمعات تفسخا وكفرا وإباحية؟
ثم أليس دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة؟
أين تلكم القاعدة الشرعية من مثل هذه الفتوى؟ هل تصور الدكتور كم سيكون عدد مريضي القلوب وضعيفات النفوس الذين سوف ينزلقون للإثم ورزيلة الزنا بسبب فتواه هذه والذين لاشك يتحمل وزرهم؟ هل يتصور أن تلقم المرأة ثديها لرجل كبير بالغ عدة مرات من غير أن يقعوا في المحظور؟
ثم ما حاجة مجتمعنا الإسلامي لمثل هذه الترهات؟ هل ترد عنا هجمة أعداء الإسلام الشرسة؟ هل ترجع لنا فلسطين المغتصبة والقدس السليب؟ هل تزيد من إنتماء الشباب لبلده ودينه وعقيدته؟ هل تزيد من إحترام المسلمين للأزهر الشريف؟
هل تبعث الهمة على مقاومة الظلم المحيق بنا والفساد المستشري في بلادنا؟ هل تزيد من إنتاجنا وتقوي من إقتصادنا؟
ينبغي للأزهر الشريف، وجامعته الموقرة، كمؤسسة أن يلفظ منه أمثال هؤلاء لا أن ينكل بطلبته الملتزمين والجادين. غير أننا نشتم رائحة مؤامرة كريهة على الأزهر الشريف بقصد هزّ صورته لدى المسلمين ونزع أحترام المسلمين له ، وأن تلكم المؤامرة تشمل فيمن تشمل أشخاصا في أعلى السلم الوظيقي بجامعة الأزهر.
ولكن لا يسعنا إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ، والطف بنا يامولانا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق