السبت، يناير ٠٦، ٢٠٠٧

دولة اللا قانون

دولة اللا قانون!


هل من الممكن أن يتحول من هو منوط به حماية الناس إلى إنتهاك أمنهم وسلامتهم؟
هل من الممكن أن يتحول نظام إلى القبض الجزافي على مواطنيه واحتجازهم وتعذيبهم؟
هل من الممكن أن تتحول الدولة إلى بلطجي؟

أن نظاما يحكم شعبه بقانون الطوارئ لأكثر من ربع قرن لابد له أن يتحول إلى نظام بلطجي!

تتوالى الأخبار التي تقع علينا وقع الصاعقة يما يجري في مصر من أنتهاكات وجرائم من قبل رموز النظام الحاكم في حق الشعب المصري كل يوم.

فمن تكرار إعتصام المحامين بمراكز وأقسام الشرطة دعما لزملاء لهم في مواجهة إعتداءات ضباط الشرطة عليهم أو إختطافها لهم ، إلى تحقيقات للجرائد تتناول ضلوع ضباط من الشرطة وأفراد من أمنائها في جرائم فرض إتاوات على المواطنين في أماكن أكل عيشهم ، الى تستر ضباط في الشرطة على عصابات البغاء لأنهم زبائن دائمين عندهم!

لم تكن صور التحرش الجنسي الجماعي بالسيدات في وسط البلد في عيد الفطر الماضي قد غابت عن ذاكرتنا بعد حتى صدمتنا الجرائد من جديد بتحقيقات كشفت حجم غياب الأمن عن الشارع المصري! ففي القاهرة يتعرض المواطنون ، وخاصة صغار السن ، إلى إعتداءات بآلات حادة أثناء سيرهم في الشوارع في وضح النهار مما أدى إلى مقتل البعض ، وتحولت الحدائق العامة والشواطئ إلى أوكار لتعاطي المخدرات وممارسة الرزيلة في الأماكن العامة ، كل ذلك ولم يتحرك الأمن لحماية الناس والبحث عن الجناة!

- ولماذا تتحرك الشرطة لحماية الشعب والمهمة الموكلة إليها هي حماية نظام مبارك الفاسد والتنكيل بمعارضيه من الشرفاء!
- ولماذا تتحرك الشرطة وكل هم ضباطها هو الإثراء بأي وسيلة ، فتراهم مشغولون بتسيير ميكروباصات وسيارات أجره تعمل لصالحهم أو فرض أتاوات على السائقين أو يتسترون على تجار المخدرات وحمايتهم ليتقاسموا معهم دم الضحايا!
- ولماذا تتحرك الشرطة وقد رضي الشعب بأن تتحول من حمايته الى حماية نظام الفساد وإلى حماية مصالح الفاسدين ولم يحتج أحد!
- ولماذا تتحرك الشرطة لحماية الشعب الذي رضي بأن يقوم أفراد منها بإنتهاك حرمات المواطنين وآدميتهم ولم يتحرك ذلكم الشعب ولم يطوق أقسام الشرطة التي حدثت فيها الإنتهاكات ولم يحرقها على رؤسهم!

إن تحوّل نظام يحكم شعبه بلا قانون لمدة تربو على الربع قرن الى البلطجة والتشرذم هو أمر حتمي. فعندما يُغيّب القانون تحل محله شريعة الغاب التي لاتعرف الرحمة.

لا ينبغي أن نلوم النظام المصري الذي تشرذم وأستشرى فيه الفساد ونخر فيه السوس وأصبح سقوطه مسألة وقت على حالته التى وصل إليها لأن ذلك أمر بديهي بسبب تغييبة للقانون ، ولكن ينبغي أن نلوم الشعب المصري ، وخاصة نخبتة المثقفة ، على قبولهم لأنتهاكات النظام ورضخوهم لحكم الطوارئ وتغييب القانون لأكثر من ربع قرن!

قد يعترض أحدنا بالقول بأنني ألوم الضحية وأترك الجلاد.. أولسنا القائلين: يافرعون مين فرعنك؟!

ليست هناك تعليقات: