الخميس، يناير ١١، ٢٠٠٧

قليل من العقل الأبوي!

قليل من العقل الأبوي!


هل توريث الحكم لجمال مبارك مغامرة مأمونة العواقب؟
هذا السؤال أتوجه به إلى السيد محمد حسني مبارك والسيدة سوزان زوجته.

إنني عندما أطالع تحليلات المراقبين على الساحة المصرية والتي تؤيد نظرية محاولة الأبوين توريث حكم مصر لنجلهما أتساءل: هل مبارك الأب والسيدة سوزان فقدوا عقلهم حقا ليشجعوا نجلهم على مثل هذا الأمر؟

قد أصدق أن شلة المنتفعين من عصابة لجنة "الخباثات" (أو قل الخيانات) ربما تشجع جمال بالوثوب إلى الحكم لتأمين مصالحهم ومصالح المتصهينين والمتأمركين الآخرين .. ولكن هل فقد الأبوين عقلهما ليدفعا بإبنهما إلى المقصلة؟

لا يخفى على القاصي والداني أن نجلهما ليس محبوبا من كل فئات الشعب المصري إلى درجة أن الناس أصبحوا يحمّلونه وليس والده كل المصائب التي تترى على مصر ، حتى صرنا نسمع تعليقات من قبيل يعملوها الآباء وتقع على رؤوس الأبناء!.

ولا يشك أحد أن قدرة مبارك الأب على إدارة أمور الدولة تفوق بمراحل قدرة إبنه. كما أن رصيد الوالد عند توليه الحكم والجو العام المحيط بتوليه مهام الرئاسة يختلف إلى النقيض مما عليه رصيد الإبن والجو المحيط به.

ومما لاشك فيه والأمر كذلك أن موضوع التوريث هو مخاطرة غير مأمونة العواقب لأنها مهددة بثلاثة تهديدات:

التهديد الأول: هو أن الجيش المصري العظيم مهما حاولوا إضعافة لن يقبل بأن يتولى جمال مبارك الحكم لأسباب تتعلق بطبيعة النظام ، وهذا على النقيض تماما مما حدث في سورية.

والتهديد الثاني: هو أن هناك من مراكز القوى في الصفوة الحاكمة ، مهما إقتطفوا من رؤوس أينعت ، من سوف لن يتورع عن التآمر ضد جمال مبارك حسدا عليه وغيرة منه.

أما التهديد الثالث وهو الأنكى: فهو أن البلد سوف تنفجر في ثورة رفض عارمة تحرق الأخضر واليابس لأنها سوف تكون القشة الأخيرة.

لنكن عقلاء ونعترف بأن لا الشرطة الفاسدة سوف تسند ظهر جمال مبارك ولا أمريكا التي تلعق جراحها في العراق وتعاني من سياسات بوش الخرقاء في المنطقة بأسرها سوف تغامر بذلك. لم يتبقى لجمال مبارك إلا جماعته في إسرائيل المزعومة، فهل سيقبل الشعب المصري أن تفرض عليه إسرائيل جمال مبارك؟

وعلى ذلك فأعتقد أن مبارك الأب ليس من الغباء بأن يورد أبنه موارد التهلكة وأحسن له ألف مرة أن يؤمن له مستقبله في إحدي الضياع الأمريكية ليستمتع بما استحوزوا عليه في مكان آمن.

أما إذا إستمر مسلسل التوريث فأعتقد أن المقصود ليس هو أن يصبح جمال مبارك رئيسا لمصر بقدر ما هو حرقها.

وعلى ذلك فلست أعتقد بان العبث الحالي بالدستور المصري هدفه أن يوطإ لتوريث الحكم وإنما هدفه إستصال الحركة الإسلامية والوطنية وإقصائها سياسيا وعزلها جماهيريا للتمكين للتوجه الرأسمالي الليبرالي العلماني للحكومة وتأمين المصالح الغربية في مصر على حساب المصلحة القومية المصرية العليا ، وعلى حساب الشعب المصري الصابر.

أن جوهر العبث بالدستور المقترح هو منع الإسلاميين والقوميين والوطنيين المناهضين للمشروع الصهيو-أميريكي في المنطقة من الدخول الى مجلس الشعب إما بمنعهم من الترشح كمستقلين أو بتزوير الإنتخابات إذا أمكنهم الترشح بطريقة أو أخرى. فإن دخلوا مجلس الشعب وصارت لهم الأغلبية لاي سبب من الأسباب ، يستطيع رئيس الجمهورية حل المجلس بدون الرجوع إلى الشعب. هذا بالإضافة إلى ضمان أن يكون موقع الرئاسة بيد الحزب الغير وطني عن طريق الحيلولة دون ترشح منافسين أقوياء ضد مرشح الحزب ، فإن حدث ذلك لأية خطأ في الحسابات أمكن تزوير الإنتخابات عن طريق إستبعاد الإشراف القضائي.

وعلى ذلك فأعتقد أن التحدي أمام المعارضة الوطنية المصرية هو الحيلولة دون تمرير هذا العبث بالدستور وعدم التركيز على سيناريو التوريث الغير مأمون العواقب والغير مقنع.

ليست هناك تعليقات: