الحكومة والإخوان.. ومصر الوطن
تساؤلين يطرحهما الصراع الحالي بين النظام الحاكم في مصر وجماعة الإخوان المسلمين:
السؤال الأول هو: هل هناك من خيار بديل عن الإختيار بين النظام الحالي على ما به من مساوئ وبين الإخوان المسلمين على نمط الدولة الدينية الذي يحاول مناهضي الإخوان المسلمين تصوير حكمهم المفترض على شاكلته؟
بالفعل هناك خيار ديمقراطي بين الخيارين يتحقق فيه تداول السلطة وإقتسام الثروة بعدالة بين أفراد الشعب حيث تكون الأولوية للوطن وبنائه والرقي به لأنه رقي بكل المواطنين معا من دون إستثناء. هذا الخيار الديمقراطي الذي يحول بيننا وبينه هو النظام الديكتاتوري نفسه. والمعترضين على إسقاط النظام بالعصيان المدني (وهو ليس بالضرورة ما يتمناه كل مصري لما يحفه من مخاطر) لم تقترحوا آية حلول بديلة لإجبار النظام على النزول على رغبة الشعب الذي يرزح تحت قهر قانون الطوارئ والأمن المركزي.
السؤال الثاني هو: هل الإخوان المسلمين يسعون إلى السيطرة على السلطة والإنفراد بها وإقصاء غيرهم؟
هذه هي دعوى النظام الذي يخوف بها الناس من الأخوان المسلمين في حين أنهم ينفون ذلك في كل وقت. وأنا شخصيا لست من جماعة الإخوان المسلمين ولكنني أميل إلى تصديقهم بأنهم سوف يشاركون بقية قطاعات الشعب الحكم وسيقبلون بتداول السلطة ديمقراطيا وسوف يحكمون بشفافية وبدون فساد كالحاصل حاليا ، وأعتقد بأنهم سوف يخضعون للظروف والسياسات العالمية السائدة في العالم الآن. ولا شك لدي أنهم سوف يعملون على بناء مصر قوية وهذا ما يدفع الغرب للضغط على الحكومة لعرقلة مشروعهم حيث لا يرغب الغرب في وجود دوبة قوية في مصر حماية للمشروع الصهيوني.
بقي أن نشير إلى أمر هام وهو أننا نميل إلى الخلط بين عاملين هامين في تكوين شخصية أي مواطن وهما النزوع إلى الإعتقاد في فكر ما ، أو الناحية الأيديولوجية في الشخصية وهذا قد يكون إعتقاد ديني أو فكر يساري أو ليبرالي .. إلخ ، وبين درجة الإنتماء للوطن أو ما يعرف بالوطنية. الوطنية هي حالة وجدان بينما الأيديولوجية هي حالة ذهنية فكرية. ولأن الثانية تتعلق بالفكر والتفكير ، لذلك تخضع للتمحيص والتعديل حسب الظروف ، في حين تبقى درجة الوطنية ثابته تقريبا في كل مراحل الحياة. وفي تقديري فأن الوطنية هي قيمة موروثة وتنمو مع الفرد في شبابة وليست نابعة من المعتقد الأيديولوجي ، ومن ثم فيمكن أن نجدها لدي الجميع: مسلمين ومسيحيين ، يمينيين ويساريين ، متدينين وغير متدينين. الخطورة تكمن في خلط الأيديولوجية بالوجدان (وخاصة في حالة الإعتقاد الديني) ومن ثم محاولة ربطها بالوطنية ثم محاولة تجريد من يخالفنا الرأي من الوطنية. مشكلتنا الرئيسية الآن أن النخبة الحاكمة الآن في مصر لا تتحلى بأي قدر من الوطنية وكل همها هو تحقيق مصالح شخصية في الثروة والسلطة ولا تلقي بالا لمصالح الشعب ولا للمصالح القومية العليا لمصر ولا لرقيها ونهضتها ، ولا تتواصل مع الشعب على أي مستوى!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق