كريم ضحية من؟
لا يساورني أدنى شك أن أكثر من يحزن على كريم الشاب الذي حوكم بسبب إزدراءه للأديان هو أهله وأسرته رغم ما أعلنوه من غضب عليه ، ذلكم الغضب الذي صورته بعض وسائل الإعلام بأنهم تبرأوا منه! وعلى الرغم من غضب أسرة كريم منه إلا أنها تبقى هي الأقرب إليه والأعلم بخفايا أمره وحقيقة الدوافع وراء أنتكاسته. غير أن لي عتب شديد على كل من ألقى باللوم على أسرته في شأن رعايته وتنشأته. ولا شك أن إنتكاسة كريم حدثت بعد دخوله الكلية وبعد أن أصبح مدركا. وعلى أي الأحوال فالسبب وراء أزمة كريم لم يعد سرا على أحد وقد أعلنه أبوه وهو منشور بالمصري اليوم بتاريخ 20/02/2007.
وحالة كريم ليست الأولى من نوعها. والمتابع لشأن مثل هذه الحالات سيروعه مدى إنتشارها ، غير أن قلة منها هي التي تخطفتها وسائل الإعلام وطفت على السطح مثل ما نشرته جريدة الأسبوع من قبل بشأن الفتيات اللائي إختفين ثم عدن لأهلهن بعد فترة وذكرن أن نشاطا تبشيريا كان وراء إختفاءهن. وليس عيبا أن يمر أي شاب بتقلبات فكرية حتى ينضج فكره وتستقيم عقيدته. ولكن مشكلة كريم كانت في تهوره وتحديه للمجتمع وقيمه. وهذا الموقف من قبل كريم مرتبط بشكل وثيق بتحريض من ضللوه وأدوا إلى إنتكاسته وهم تحديدا بحسب رواية أسرته: نوال السعدواي وعدلي أبادير.
غير أن حالة كريم أذا أضفنا لها حالة محمد العطار المتهم بالتجسس لأعداء الوطن وغيرهم الكثير من الشباب سوف سنجد أن هناك أزمة تعصف بشباب هذه الأمة في الوقت الراهن ، وأن هذه الأزمة وراءها عوامل كثيرة. لكن أهم عاملين فيها هما السياسات "الخايبة" للحكومات المصرية المتعاقبة في إدار الشأن المصري بالكامل مما جعل كل الشباب مشوش "وكفران" بكل شئ حوله ويائس من صلاح الحال. وهنا يأتي العامل الثاني ، وهو هذه الهجمة "الخبيثة" والشرسة من قبل الغرب وتحديدا أميركا التي رصدت آلاف المليارات للقضاء على الهوية الثقافية العربية والإسلامية ، ليتلقف هؤلاء ويمسخ هويتهم. ومما يؤسف له أن هناك "عصابة" ممن يتسمون "كذبا" ب أقباط المهجر يجندون أنفسهم لهذا الهدف الأمريكي الإمبريالي بشكل يسئ لمسيحيي مصر قبل مسلميها. وصحيح أن هناك من بين عملاء أميركا مسلمين ، ولكن تقاريرا كثيرة رصدت أنشطة مريبة ل"ذيول" هذه العصابة في مصر ، والتي تنشط في بعض الجامعات والمعاهد المصرية وفي مواقع على الإنترنت وفي العديد من الفضائيات ، من شأنها أن تؤدي إلى تصاعد حدة الأزمات بين المسلمين والمسيحيين مثل ما حدث في الأسكندرية حين تم تسريب ال سي دي الخاص بالمسرحية المسيئة للمسلمين.
كل هذا وحكومتنا "الرشيدة" ، وقائدنا "الهمام" وفرقة طبالي "الحزن" الوطني ليس لهم من هم إلا مسرحية عقيمة و"بايخة" وملها المصريين إسمها "التوريث"! تلكم المسرحية الهزلية السخيفة والتي تنقلب فجأة إلى مشهد درامي بإنجار الشعب المصري وخروجة إلى الشوارع وإشتباكة مع قوات الأمن ومقتل الآلاف منهم مما يؤدي إلى تحرك القوات المسلحة وينتهي المشهد بمقتل الوريث وهروب العصابة!
د. أحمد مراد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق