حروب صليبية بالوكالة!
يأتي الغربيون الى أفريقيا السوداء متخفين في شتى الصور. فتارة تراهم يبشرون بمسيحية هجروها هم وانصرفوا عنها في بلادهم منذ زمن طويل حتى باتت الكنائس تشكو هجرا وإهمالا شديدين ، اللهم إلا من بقية تتاجر بالدين وتستعمله لتسويق أفكار تنطوي على عنصرية وتستلزم تأجيج عواطف الناس وإستثارة أحقادهم ، وتارة يأتون متخفين تحت ستار مؤسسات مدنية وحقوقية تدّعي إنشاء مدارس أو مستشفيات أو الدفاع عن المضطهدين لتخفي حقيقة نواياها في سلب عقولهم وأستنزاف خبراتهم ونهب خيرات بلادهم.
ولقد كان الأفارقة دائما ضحايا للرجل الأبيض ، تارة بالرق ، وتارة بالأستعمار ، وثالثة بتنصيب ودعم أنظمة ديكتاتورية تحكمهم بالحديد والنار ويضمن بها الأمبرياليون مصالحهم.
وبعد ما لاقته جيوش الأمبرياليين من تنكيل وقتل على يد المقاومة الباسلة في أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين ، وجدوا أنه ربما كان الأرخص والأكثر أمنا لهم أن يخوضوا حروبهم الصليبية الأستعمارية القذرة بالوكالة عن طريق تجنيد من يحارب بدلا منهم ، وبذلك يبقون على حياة أبناءهم ، الذين بنظرهم لا يستحقون الموت الذي يستحقه أبناء غيرهم من الشعوب!
نتذكر هذا ونحن نرى الجنود الأثيوبيين المساكين يساقون لخوض حرب غريبة عنهم ضد جيرانهم من الصوماليين البائسين ، ليس للإثيوبيين فيها ناقة ولا جمل ، وسوف تطيل من أمد الصراع الذي سوف يوقع بالعديد من الضحايا من الجانبين ، وسوف تخلف عداءاً شرسا بين شعبين جارين سيدفع الأثيوبيون المعتدون ثمنه لسنوات طويلة تأتي.
المؤسف أن نفس السيناريو مقدر له أن يحدث في السودان على أرض دارفور ، ولكن هذه المرة تحت مظلة أممية وبقيادة غربية مباشرة وجنود أفارقة يكونون هم وقودا لتلك الحرب!
نتساءل.. متى يفيق الأفارقة من سباتهم العميق وغفلتهم الشديدة ويلتفتون الى مصالح بلادهم التى تشكو من فقر مدقع وتخلف مروع على كل الصعدة رغم ما بها من طاقات بشرية وثروات طبيعية كلتاهما مستنزف؟
ربما أن الأجابة على هذا السؤال هي أن ذلك سيحدث عندما نفيق نحن المصريون من غفلتنا ونصحو من سباتنا ونحرر أرادتنا الوطنية من قبضة عدونا ، فنحن جزء لا يتجزء من الأفارقة ونخوض الحرب ذاتها بالوكالة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق