السبت، ديسمبر ١٦، ٢٠٠٦

حركة "كفاية" .. الحراك ..والحركة!

حركة "كفاية" .. "الحراك" ..و"الحركة"!

سبق أن أشرنا الى أنه لا يسطيع أحد أن ينكر أن الفضل يرجع الى حركة كفاية في الأضطلاع بدور الريادة في كسر حاجز الخوف النفسي لدى المصريين في مواجهة نظام الطاغية مبارك وبالتالي إحداث "حراك" سياسي واسع في المجتمع المصري.

غير أن العديد من كتاب وقيادي حركة كفاية دأب على "الإغراق" في تعديد مناقب الحركة وأفضالها على أثر أنسحاب بعض فيادي الحركة إحتجاجا على أسلوب أدارة الحركة وعلى موقف منسقي الحركة مما أثاره وزير الثقافة عندما قام بسب الحجاب والمحجبات مما أحدث ردود فعل واسعة في جميع الأوساط المصرية. وقد يكون لكتاب حركة كفاية الحق في لفت النظر الى أيجابياتها ، وحتى نقد سلبياتها ، غير أن الأغراق في ذلك يذكرنا بما كتبه أحد المعلقين في موقع كفاية على الشبكة العنكبوتية أذ لفت النظرالى أنه يبدو أن الحركة قد تحولت الى حركة"مساجلات فكرية ومحاورات أدبية" وأنصرفت عن هدفها الأساسي وهو تغيير حكم الطاغية مبارك بحكم آخر جدير بالمصريين وتاريخهم العريق.

وقد سبق وقلنا أن حركة كفاية ليست حزبا سياسيا وليست أتجاها فكريا بعينه ، وأنما هي الأطار الجامع لكل قوى المعارضة المصرية في هذا الوقت الحاسم من تاريخ مصر ، وذلك ترجمة لكونها تعبر عن "ضمير" الشعب ، وبالتالي فأنه ينبغي على جميع تيارات المعارضة أن "تتحالف" فيما بينها لا أن "تتخالف"!

أن المتايع لردود فعل النظام المصري الأستبدادي مما أثير عن سياسة تعذيب المعتقلين وأمتهان كرامتهم بالقول والفعل وحتى بالأنتهاك الجنسي في مراكز الشرطة ومواقفه خلال مظاهرة حركة كفاية الأخيرة ومن أضراب عمال المحلة الكبرى ومن تنكيله بالطلبة في الجامعات ومن ألقائه القبض "الترهيبي" على قيادات من حركة الأخوان المسلمين لا يسعه إلا أن يخرج بحقيقة واحده وهي أنه لابد من الصدام مع هذا النظام "البطشي" المتعجرف.. شئنا هذا أم أبينا!

ينبغي أن نذكر هنا ما أشار إليه الأخ الأستاذ عبد المجيد راشد بموقع كفاية تحت عنوان "الحركة الممكنة والحركة المستحيلة" من ضرورة تحويل حالة الحراك السياسي في الشارع المصري الى ما أسماه "برامج تفصيلية تتولاها حكومة ظل من وجوه وطنية". أننا إن لم نقم بتطوير حالة "الحراك" التي نحن بصددها الى أفعال و"حركة" على أرض الواقع فلن نصل الى شئ كما قال الأستاذ محمد حسنسن هيكل واصفا ذلك بأن هناك كثير من "الأنفعال" ولكنه لا يصب في قالب يشكله على هيئة "فعل" و قوة دفع وبالتالي يخرج من "غربال" فيضيع هباءا!

لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الهام لكتابات المفكرين والرواد في أحداث عملية الشحن لدى الشعب ، غير أنه ينبغي أن يترجم ذلك الى كوادروقيادات يتم تربيتها وتجهيزها على الأرض أستعدادا ليوم الفصل مع النظام المستبد. يلي ذلك ، ولا يسبقه ، محاورة الحكومة بالحسنى ، فإن لم تستجب ، وهي لن تستجيب إلا إذا كانت هذه الكوادر موجودة بالفعل وتستشعر منها تهديداً ، فقد وجب الصدام أذن. هذا الصدام سيكون منضبطا ومثمرا ومأمون العواقب إذا تم إعداد الكوادر والقيادات وتهيئتها. ولكن أذ تم الصدام بعد شحن الجماهير مباشرة وقبل إعداد هذه الكوادروالقيادات ، فأنه يصبح من المستحيل ضبط حركة الشارع وقد ينتهي الصدام بنهاية مروعة.

غير أن النظام قد فطن إلى أن حركة الأخوان المسلمين قد إنتهجت هذا النهج العملي ، وبالتالي فهي وحدها تمثل التهديد العملي الأكبر له في حين أنه لا يضيره أن يبقى اليسار المصري منهمكا في سجالاته الفكرية وانتقادته للنظام طالما أنه لا يترجم ذلك الى أفعال على أرض الواقع.

ليست هناك تعليقات: