الأحد، أبريل ٠١، ٢٠٠٧

حُسن الخاتمة..

حُسن الخاتمة..


هل رأيتم رجلا من أهل الجنة؟
نعم لقد رأيتم واحدا منهم بأعينكم ..رأي العين!

قبل عدة سنوات مضت لم أكن أستطيع أن أصدق أن الرئيس الراحل صدام حسين عليه رحمة الله له قلب يبنبض أو أن له أحساس يحس!
كنت أرى الرجل مجرما يسفك دماء الأبرياء ويتسبب في إقتتال بين المسلمين لا طائل منه إلا إنهاك المسلمين واستنزاف ثرواتهم ، ما يخدم أعداء الأمة دون سواهم! كنت أراه رجل قاسي القلب ، يزهق الأرواح بدم بارد ومن دون أن تهتز لذلك شعرة في جسده! ربما كنت تحت تأثير الدعاية المضادة للرجل ، وربما كانت تلك هي حقيقته مع شئ من التضخيم، غير أن الأيام حبالى بالأحداث وتلد كل جديد.. كما يقولون!

عندما كان صدام حسين يرفض الركوع للأمريكان والغرب ويرفض في إباء عروضهم عليه بالخروج سالما بأسرته إلى المنفى مع ضمانات بعدم محاكمته كنت أرى في ذلك بقية من صلف وأثارة من كبرياء وغرور يأبى إلا أن يلحق ببلده الخراب.. ولقد كان لي صديق عراقي يقسم بأغلظ الأيمان أن الرجل قد تغير في سنواته الأخيرة ولم أكن لأصدقه.
وا ويلتاه.. كم كنت مخطئا ومتسرعا في الحكم على الرجل!

عندما ألقي القبض على صدام حسين ورأيناه في تلكم الهيئة الرثة المزرية التي أراد الأمريكان وعملائهم أن يظهروا آخر الرجال الممانعين عليها ، وسوس لي شيطاني بأن ها هو الرجل القوي المهيب قد خانته قواه في أن يطلق على نفسه رصاصة الرحمة وترك نفسه ليقع أسيرا في قبضة مجرمين لن يتورعوا عن سومه كل صنوف الهوان! ولقد كنت متجنيا على الرجل ، فلقد أميط النقاب عن بعض تفاصيل من واقعة القبض عليه وأن الرجل قد خانه من إستأمنهم على حياته وأُلقي القبض عليه وهو يصلي.

وتمر الأيام لتكشف لي عن حجم جهلي وغبائي معاً!

فأيران دولة الثورة الإسلامية والتي طالما أحطناها بحبنا وتمنياتنا الطيبة إنما هي في الحقيقة ‘غول‘ ممتلئ بالحقد على كل العرب وأهل السنة ، وتتربص بهم الدوائر مثلها في ذلك مثل الإمبرياليين والصهاينة! هذا أول البلاء..!

وأما ثاني البلاء أو قل الغباء.. فالشيعة لم يكونوا كما جادلت في كل حياتي عنهم بأنهم إخواننا في الدين ولكل منهجه في فهم الدين والله هو من يتقبل عبادات العباد ، وإنما ثبت بما لا يدع سبيلا إلى الشك بأنهم أعدى لأهل السنة و العرب من الحية الرقطاء، وأنهم إنما كانوا يتحينون الفرصة للولوغ في دم المسلمين من أهل السنة كما لم يحدث من أعدى أعداء الإسلام على مر التاريخ..!

وأما أكبر أيات جهلي فقد كانت في صدام!!
لقد عشت حياتي مسلما ومؤمنا بالله ورسوله ولله الحمد والمنة. وكنت دائما اسأل الله حسن الخاتمة لأنني مؤمن بالحديث الشريف الذي يقول بأن المرء قد يعمل بعمل أهل الجنة طوال حياته ثم يسبق عليه القول فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار (أعاذنا الله وإياكم منها) وأن آخر قد يعمل بعمل أهل النار ثم يسبق عليه القول فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة. وكان عمر رضى الله عنه يقول لا آمن مكر الله. وأنا اليوم أكثر دعاءاً لله تعالى بأن يحسن ختامي وأن يجعلني من المقبولين لديه.. ذلكم الدرس تعلمته من نهاية صدام حسين!
غير أنني تعلمت درسا آخر أهم ، وهو أنني تمثلت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخبر أصحابه بأنه سيدخل عليهم الآن رجل من أهل الجنة.. ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأتيه الوحي فقد كان ذلك أمرا مسلما به.
أما نحن فليس لنا إلا القياس على ما في أيدينا من علم!

ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن من كان آخر كلامه "لا إله إلا الله" دخل الجنة.. فإننا إذن قد رأينا بأم رأسنا في الحقيقة وليس في المنام رجل من أهل الجنة!! ذلك أنه في صبيحة يوم عيد الأضحى ، يوم عيد المسلمين الأكبر ، إمتلأت غرفة إعدام الرئيس الراحل يرحمه الله بصدور ملأها الحقد أبت على الرجل أن يكمل النطق بالشهادتين للمرة الثانية فأسقطوا سقف الغرفة بعد أن أتم "أشهد أن لا إله إلا الله" فكانت آخر كلامه في الدنيا! أريأيتم كيف كان حقدهم برهانا للرجل ، وأيما برهان؟ فعندما يلتف الحبل على العنق ويغلق القصبة الهوائية فلن تكون هناك فرصة بأي حال من الأحوال لإمكانية التلفظ بكلمات أخرى.. ولقد واجه الرجل الموت مقبلا غير مدبر ولا مرتاع.. ذلك ما يجعلنا نعتقد بأننا إنما رأينا رجلا من أهل الجنة بحسب ما بأيدينا من علم وقرائن ، وإن كنا لا نستطيع أن نجزم بذلك بطبيعة الحال ، وكيف لنا إلى ذلك الجزم من سبيل!؟
هنيئا لصدام حسين ونسأل الله تعالى حسن الخاتمة ، اللهم آمين.

ولكن قبل أن أختم كلامي ألحت على رأسي فكرة.. هل تراني أحب أن يحسن الله خاتمة حسني مبارك؟
وأقول الحقيقة بأنني لم أراني بحال من الأحوال أتقبل فكرة أن يحسن الله خاتمته ، ليس لشح في صدري أو لبخل برحمة الله ، ولكن لما ألحق بمصر وشعبها من ذل ومهانة ، وبما يدعو عليه الناس به صبح مساء ، ولحبة لأعداء الله وأعداء الوطن وتوليه إياهم ، ومن يتولهم فهو منهم. وأنا لا أُقسّم رحمة الله ، وإنما هذا مصداق لتوجيه ربنا تبارك وتعالى بأنه إن أوكل إلينا تقسيم رحمته لبخلنا بها على عباده ، وإنه جل شأنه لا يبخل بها على من يشاء من عباده. ونحن نعلم أن الجميع يدخل الجنة إلا من أبى ، وأنه من أطاع الله ورسوله دخل الجنة ومن عصاه فقد أبى. ولا أرى في مبارك إلا هذا الصنف الأخير للأسف الشديد!.
ولكن من يدري ، ربما يرد الله بمبارك خيرا فيقيض له من يطلعه على هذه السطور!

د. أحمد مراد

لماذا؟

لماذا؟


لماذا يفعلون ذلك؟ ولماذا يقبلون به؟

ذلكم هو السؤال الذي يلح على خاطري كلما طالعت خبرا عن إعتقال قوات الشرطة لأحد الناشطين السياسيين الذين هم إنما ينادون بالعدل والمساواة والخير للوطن ولكل المواطنين وليس لفئة أنانية متسلطة ومجرمة ، وكلما هزني إنتهاك جديد لحرمات الناس وأعراضهم! لماذا يسحلون الموطنين؟ لماذا ينتهكون حرمات البيوت والأعراض؟ هل هم عبيد لمبارك الديكتاتور أم عبيد لوظيفتهم ، أم هم مرضي يستحقون العلاج والشفقة؟ هل ليس لهم ضمائر تحكمهم أو مشاعر تحركهم؟ أليسوا بشرا ومواطنين مثل سائر الشعب؟ أليس لهم أسرا يتحرجون منها؟ أليس لهم أقرباء يلومونهم؟ أليس لهم أبناء وزوجات؟ أليس لهم آباء وأمهات؟ ألا يخشون أن يُفعل ذلك بأقربائهم على سبيل القصاص العدل ولأنه كما تدين تدان؟ أليس لهم مبادئ وقيم ومعتقدات؟ أم تراهم لا يؤمنون بالله ورسوله؟ هل طاعة أوامر رؤساءهم أهم عندهم من طاعة الله تعالى ومراعاة الأصول والتقاليد والقيم والأعراف؟ ألا يتذمرون من الأوامر التي تصدر إليهم أم فقط يصدعون بها دون مبالاة بما يحدث للمواطنين من جراءها؟

كيف يتم مسخ أخلاق العسكرإلى هذه الدرجة؟ كيف يتم قتل الضمير فيهم؟ كيف تتم عملية التحويل من بشر مدنيين ذوي أخلاق دمثة وآمال في غد مشرق وأحلام الأسرة والوطن إلى أدوات للقتل والفتك بالبشر؟ هل العسكرية عقيدة قطاع الطرق والخارجين على القانون؟

سوف ينبري المئات والألوف للرد بأن العسكرية هي أخلاق من قبل القدرة وهي رحمة من قبل الحزم؟ إذن فكيف تحولوا إلى وحوش ضارية، ذوي ألفاظ بذيئة وأخلاق سيئة وضمائر ميتة؟ لا يرعون حرمة لأم أو أب ويسبون الناس بأفظع الألفاظ ناهيك عن إستعمال منهى الجبروت و القوة الغبية ضد مدنيين مسالمين المفترض أنهم الحماية والعون لهم؟ من المسؤول عن مسخ عقيدة وأخلاق العسكر بشرطتهم وجيشهم في مصر؟

لا أرى لمشكلة مصر التي يستولي عليها أعدائها وتُستضعف وتتفشى فيها الأوبئة الإجتماعية والصحية حلا من دون حل مشكلة العسكر فيها لأنهم باتوا الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولات الشعب اليائسة في إسترداد إرادته السياسية ومقدرته الوطنية ، وأصبحوا يطفئون نور الأمل في أعين أطفالنا و شبابنا و يطيحون بكل الآمال في أن يطلع على مصر غد مشرق!

هل ينبغي علينا أن نتحرك الآن بالعمل في أوساط العسكر وفي أوساط أهليهم وأسرهم لعل وعسى!؟

السبت، مارس ٣١، ٢٠٠٧

حي على .. الثورة!

حي على .. الثورة!


المصريون بدأوا يدقون طبول الحرب والثورة على الطاغية!
هذا هو خلاصة ما نخرج به من جولة صغيرة على مواقع المعارضة!
فهذا إلهامي الميرغني بموقع كفاية يهتف بسقوط الخونة عملاء الإستعمار.. وهذا محمد عبد الحكم دياب يكتب بالقدس العربي متنبئا بتحول العصيان السياسي إلى عصيان مدني.. وهذا هشام المهندس بموقع نافذة مصر يبشرنا بأنه فقد حتى السراب.. وغيرهم الكثير والكثير..
المصريون لم يفيقوا بعد من صدمة العبث الذي أحدثه مبارك بدستور مصر وما يستتبعه من مزيد من التسلط عليهم. وكذلك فإن حجم الكارثة لم يظهر لأعينهم بعد.. حتى وإن جادل البعض بمقولة "ومنذ متى كان مبارك يحترم الدستور!؟"..
فزلزال العبث بالدستور له توابع.. ومن توابعه صدور قانون الإرهاب في غضون الأشهر القليلة القادمة.. وكذلك إستكمال ديكور مسرح التوريث بإنشاء حزب سياسي لجمال مبارك لكي ينافس به والده (وجماعته) .. لكي تبدوا مسرحية التوريث ديمقراطية، على الأقل أمام الغرب. على طريقة "مبارك ضد مبارك"! إقتباسا من أسلوب "التقسيمة" في تدريبات أندية كرة القدم!
نحن إذن أمام مباراة تحصيل حاصل لا حماسة فيها أو هي مسرحية عبثية ماسخة أو سمها ماشئت! وربما أن ردة الفعل الأولى لدي العامة من المصريين إزاء ما يجري هي : وانا مالي يا عم .. خليني في أكل عيشي أحسن لي.. هو احنا ناقصين هم!! وهذا هو مربط الفرس!
فلقد أفقر مبارك المصريين إلى الحد الذي أصبح كل هم السواد الأعظم منهم هو تدبير معيشتهم .. أو كما يقولون: عايشين اليوم بيومه! لا أمل في بكره ولا يلزم له تخطيط من أصله! وأما البقية الباقية من الشعب فهي تعيش رهينة الخوف والإحباط.
إن فقدان الأمل في "بكره" لدي العامة ولدي المطحونين من طبقة الموظفين والعمال ولدى طلبة الجامعات والعاطلين عن العمل بمفرده كفيل بتفجر أي مجتمع. فإذا أضفنا إلى ذلك حجم الكبت المنتظر للحريات وحتمية زيادة الإنتهاكات في ظل تقنين حالة الطوارئ وتغييب القانون بالكامل (وبالدستور!!!!!!).. فإن الثورة قادمة لا محالة.. وقد بدأت طبولها تُدق لمن كان له سمع أو قلب.. غير أن نوعية "الصمم" الذي يعاني منه مبارك لا رجاء في الشفاء منه لأننا نعلم أن الله يطبع على قلب كل متكبر كذّاب.

الأحد، مارس ١٨، ٢٠٠٧

أقتلوا كل الخونة.. أقتلوا أنفسكم!

أقتلوا كل الخونة.. أقتلوا أنفسكم!


منذ مدة ، وتحت وطأة الكابوس الذيي تعيشه مصر هذه الأيام ، وأنا أحاول أن أتلمس مواطن القوة في الشعب المصري لعلي أن أبصر أملا يلوح في الأفق ينبئ عن قرب إنكشاف ما نحن فيه من بلاء.
غير أنني كلما أمعنت النظر وحاولت التدقيق ، لا أرجع من ذلك إلا بما ينم عن ضعف لا عن قوة ، وعن يأس لا عن أمل!
ولقد هالني حقائق كانت متوارية عن ناظري وراء سحب متراكمة من أوهام وضلالات عاش عليها جيلي. فلقد كنا نداعب أملا في حياة حرة كريمة في وطن قوي عزيز. كنا نعتقد بأننا نتنسم ريح الحرية ونشم عبق الكرامة. غير أن الحقيقة هي أن كل ما داعب مخيلتنا إنما كان وهما وسرابا!
بدأت الحقائق تتكشف لناظري عندما قرأت عن كيف كان مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ، السادات في ذلك الوقت ، عميلا للصهاينة. ثم توالت الحقائق المرعبة عن خيانة في قيادات عليا بالجيش ما أدى إلى ضياع جيش مصر البطل في العام 1967 وكيف تم تصفية الأسرى العزل ، ثم كيف كان التواطؤ على دمهم الطاهر ليذهب هدرا.
وأجد مقولة الشيخ إمام: "ودماغهم طبعا أستيكة .. بس البركة في النياشين" تلح على وجداني لتعبر أصدق تعبير عن هؤلاء العسكر الذين يتوارثونا.
إنني أنتمي بحكم مولدي للجيل الذي تربي في ظل ثورة 23 يوليو. وربما أن البعض لا يوافق على إعتبارها ثورة ، ولكنني شخصيا أعتقد بأنها وافقت ثورة في نفوس المصريين ضد الظلم والطغيان. وأنا شخصيا لست أجد ضيرا في إعتبارها ثورة كل المصريين ضد هذا الطغيان. ولا شك عندي وعند الكثيرين أن هذه الثورة سرعان ما تُرجمت إلى مشروع وطني وقومي يهدف لإقامة دولة حرة وقوية وعزيزة. غير أن الناتج لم يكن هو المأمول.
السبب وراء ذلك هو أن القائمين على هذا المشروع أنفسهم كانوا فاسدين ولم يحرصوا على مصلحة الوطن وعلى المشروع الذي أقاموا أنفسهم أمناء عليه بقدر حرصهم على مكاسبهم الخاصة وملذاتهم الزائلة. إن أسوأ مافي حكم العسكر هو أنه ديكتاتوري لا قلب له ولا روح فيه. وهو إذا جمع أمر الأمة على مشروع وطني لايبالي بعدد الضحايا الذين يسقطون في الطريق ويعتبر ذلك ثمنا لابد من أن تدفعه الأمة من أجل رقيها ونهضتها ، وهي مقولة في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب ، لأن معظم هؤلاء الضحايا كان يمكن أن لا يسقطوا لو أن هناك ضمير حي واحترام لآدمية الناس. والطامة الكبرى تأتي من حكم العسكر إذا ما تحول عن المشروع الوطني وأصبح يسّخر كل طاقات الوطن وقوته لخدمة أغراض النخبة الحاكمة وهو المأزق الذي تعيشه مصر حاليا.
لم نعد نتأمل خيرا من حكم يأتي بالعسكر ، لأنهم أنانيين و عديمي الإنسانية وجل همهم هو مصالحهم الخاصة حتى ولو كان ذلك على حساب المصلحة القومية العليا. أنظر إليهم في تركيا والجزائر ومصر وغيرها.
ذلك هو الصنف الأول من الخونة.
وأما الصنف الثاني فهو هذه الفئة من المثقفين والموظفين الذين يلهثون خلف هؤلاء العسكر ويمسحون بلاطهم طلبا لمنفعة دنيوية زائلة ضاربين بمصلحة الوطن ومصالح أبنائهم وأحفادهم عرض الحائط وقانعين بما يلقى إليهم من فتات.
وأما الصنف الأخير من الخونة فهم أنا وأنت لأننا إرتضينا أن يحكمنا هؤلاء الخونة ويتحكموا بنا ، وخفنا من سطوتهم ورضينا بالهوان. نحن لا نستحق أن نحيا حياة حرة كريمة ونحن الذين خنا أنفسنا. وبالتالي فنحن لا نستحق العيش في هذا الوطن ، وربما أيضا في أي وطن آخر!
إذا كنا فعلا نستحق الحياة فينبغي علينا أن نخرج إلى الشوارع ونتصادم مع سجانينا ومغتصبي حقوقنا ومنتهكي آدميتنا ، وبذلك نقتل كل الخونة وأولهم هؤلاء الجبناء في داخل كل منا.

السبت، مارس ٠٣، ٢٠٠٧

ما لم يقله سيادة المستشار!

هل تقبل أن يصل إلى الحكم في مصر رئيس قبطي؟


المستشار محمود الخضيري قال في مقال له إن أحد الصحفيين سأله مثل هذا السؤال!
سيادة المستشار الخضيري تحوط لنفسه واستهل رده بأنه "ليس فقيها"، وبالتالي فإن إجابته ستكون "محايدة" بعيدة عن الرأي الفقهي في مسألة سياسية "محرجة".

وما لم يقله المستشار الخضيري.. أقوله أنا هنا.

نعم أنا أرفض أن يتولى رئاسة الجمهورية في مصر مسيحي لسبب بسيط وهو أن أكثر من 94% من المصريين هم من المسلمين. ولكنني ربما أغير رأيي إذا تولى رئاسة وزراء بريطانيا ورئاسة الولايات المتحدة ورئاسة فرنسا ومستشارية ألمانيا مسلمين.

وأعتقد أن الله قد منحنا العقل لنستعمله وقد منحنا الذوق لكي "نستذوق" حبتين. وصدق من قال: سكتناله.. !

قليل من العقل والذوق أيها السادة. وإذا كان هدف الصهاينة والأمركان هو الدفع بالبلد لكي "تولع".. فلا أعتقد أن ثمن تحاشي ذلك هو أن ينحني المسلمين للعاصفة، وإنما هو أن "يحط المسيحيين عقلهم في راسهم".. ويعوا جيدا أنهم مواطنون نعم ..ولكن في دولة مسلمة.

وللعلم هذا ليس كلام فارغ!!

د. أحمد مراد

السبت، فبراير ٢٤، ٢٠٠٧

غثاء السيل!

غثاء السيل!

عندما طفت فضيحة هالة سرحان على سطح نيل مصر العظيمة ، والذي للأسف صار يحمل إلينا في ظل حكم مبارك "رمة" تلو أخرى ، عافت نفسي أن أعلق على ذلك بأي شئ ، ربما لأنني آثرت أن أنتحي جانبا لأبكي الحالة التى وصل إليها وطني.
غبر أن الأستاذ عبد الباري عطوان ، متعه الله بالصحة والعافية ، كعادته كفانا جميعا مؤونة التعليق على الحال التي وصلت إليها مصر بهذا المقال البليغ الذي وجدت أنه ينبغي أن أنقله للجميع:
كرامة مصر المهدورة
عبد الباري عطوان
القدس العربي
24/02/2007


مصر الكنانة مشغولة هذه الايام بقضية مصيرية تهدد مستقبلها وكيانها، واجيالها الحالية والمقبلة، وهي قضية مذيعة تلفزيونية في قناة عربية متهمة بفبركة برنامج عن الدعارة في مصر، من خلال دفع مبالغ لفتيات عاديات للقيام بدور الداعرات بعد ان تعذر عليها الإتيان ببنات هوي حقيقيات . واعتبر الكثير من الاقلام المصرية الخوض في مثل هذه المواضيع اهانة لمصر وتشويها لصورتها، وطالب بالحديث عن الدعارة في بلد القناة الفضائية التلفزيونية المذكورة اي المملكة العربية السعودية كرد اعتبار لكرامة مصر وشرفها.اختصار كرامة مصر، وشرفها، في قضية ملفقة، يتناولها برنامج تلفزيوني يتعمد الاثارة، ومخاطبة الغرائز، في استجداء مسف لجذب اكبر عدد من المشاهدين، هو أحد مؤشرات الانحدار الذي وصل اليه هذا البلد العظيم هذه الايام، ويبدو انه انحدار بلا قاع فعلا.ما يشوه مصر وصورتها وتراثها الحضاري العريق، ليس وجود منحرفات فيها، فلا توجد مدينة فاضلة في العالم محصنة من مهنة الرذيلة، وانما تحول هذا البلد الرائد الي كم مهمل، بدون اي دور فاعل في محيطه، يعشش الفساد في قمته، وتحكمه مجموعة من المنحرفين وطنيا واخلاقيا، تنهب ثرواته في وضح النهار، وتعيش عالما خاصا بها يعزلها كليا عن السواد الأعظم من الشعب الذي يكدح من أجل لقمة عيش شريفة كريمة، وبالكاد يجدها.اربعة تطورات رئيسية وقعت في الاسابيع القليلة الماضية تكشف عن مدي تآكل الدور المصري واقترابه من درجة الصفر تقريبا، يجب ان تثير قلق النخبتين السياسية والاعلامية: الاول: اتفاق مكة الفلسطيني الذي رعته المملكة العربية السعودية، وانتزعته من قلب دائرة النفوذ المصري، فمصر التي قدمت آلاف الشهداء من أجل القضية الفلسطينية، عمق أمنها القومي، ورعت اشهراً من الحوارات بين اطراف الخلاف الفلسطيني، وجدت نفسها مهمشة كلياً، لتأتي المملكة العربية السعودية وتحصد ثمار جهودها في غمضة عين.الثاني: اعتماد الادارة الامريكية الاردن، وليس مصر، كمحور ارتكاز لتحركاتها في المنطقة. فقد شاهدنا الرئيس جورج بوش يختار العاصمة الاردنية للقاء رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وتابعنا كيف حرصت السيدة كوندوليزا رايس وزيرة خارجيته علي لقاء قادة مخابرات اربع دول عربية هي مصر والاردن والسعودية والامارات في العاصمة الاردنية نفسها للمرة الثانية لتنسيق مواقف دول (محور المعتدلين) وتحركاتهم تجاه الملفين العراقي والايراني.نفهم ان تسرق المملكة العربية السعودية دور مصر الاقليمي، فهي تستضيف اقداس المقدسات الاسلامية علي ارضها، علاوة علي دخل نفطي يفوق المئتي مليار دولار، ولكن ما لا نفهمه ان يتقدم الاردن البلد الصغير الذي يعتاش علي المساعدات الامريكية، علي مصر الدولة الاقليمية المحورية في العلاقات مع الولايات المتحدة، فهذا يعني نجاحا لافتا للدبلوماسية الاردنية، وفشلا مخجلا للدبلوماسية المصرية، مع ان البلدين حليفان رئيسيان لواشنطن، وموقعان علي معاهدات سلام مع اسرائيل، ويتلقيان مساعدات امريكية سنوية.الثالث: ان تغيب مصر عن قمة دارفور التي رعتها القيادة المصرية، وهي قمة تبحث اوضاعاً ملتهبة في منطقة سودانية تقع علي حدود مصر، ويمكن ان تنعكس التطورات فيها، سلما او حربا علي المصالح الاستراتيجية المصرية، وربما الأمن الداخلي المصري ايضا.فعندما يتم تجاوز مصر في الملف الفلسطيني، وتتحول الي دولة تابعة ثانوية في الملفين العراقي والايراني، وتتغيب بدون اي تفسير منطقي عن الملف السوداني الذي يشكل عصبا رئيسيا لقوت سبعين مليون مصري (الشراكة في مياه النيل) فان هذا يعني ان هناك خللا كبيرا يتفاقم ويهدد حاضر هذا البلد ومستقبله.الرابع: استضافة باكستان يوم غد اجتماعا لوزراء خارجية سبع دول اسلامية سنية رئيسية هي مصر والسعودية وتركيا وماليزيا واندونيسيا والاردن، علاوة علي الدولة المضيفة لبحث القضية الفلسطينية، والتطورات الاخري في العالم الاسلامي مثل التمدد الشيعي ـ الايراني. وهذا المؤتمر الذي سيمهد لعقد اجتماع علي مستوي القمة لزعامات الدول نفسها هو تجاوز اشد خطراً علي دور مصر، واستيلاء علي مرجعيتها السنية الاسلامية، بعد ان تم تهميش مرجعيتيها العربية والافريقية.فباكستان ليست معروفة بدورها كمرجعية للاسلام السني، ولا يوجد فيها الازهر الشريف، ولم تكن في اي يوم من الايام عاصمة لأي امبراطورية اسلامية، ولم ينطلق منها صلاح الدين الايوبي والسلطان قطز والظاهر بيبرس للتصدي للصليبيين وتحرير القدس.المسؤول عن حدوث كل هذه التجاوزات والتراجعات هو الذي يسيء الي سمعة مصر، وينهش كرامتها، ويستبيح شرفها، وينتهك عرضها، وليس مقدمة برامج، ما كان لها ان تصل الي ما وصلت اليه لولا ضياع البوصلة السياسية والأخلاقية في بلدها، وسيادة السخافة والتسطيح في معظم اوجه الحياة فيها، وخاصة مواطن الابداع في مختلف فروعه، والثقافة علي وجه الخصوص.نكتب عن مصر لانها القاطرة التي يمكن ان تقود المنطقة الي بر الأمان، ولكن عندما يغيب الربان الذي يستحق قيادتها، ويملك المؤهلات اللازمة، ويجعل من مصالح شعبها، الفقراء قبل الاغنياء، قمة انشغالاته وهمومه، فان حالها، والأمة الاسلامية من بعدها، تصبح علي الدرجة من الانهيار التي نراها حاليا.قلناها في الماضي، ونكررها، وهي ان السمكة تخرب من رأسها ، ومن المؤسف ان الكثيرين في مصر العزيزة ينشغلون بالذيل، ولا يقتربون مطلقا من الرأس.مصر بحاجة الي قيـــــادة شابة تنهض من قلب المعاناة، تهدم كل ما هو قائم وتعيد البناء علي أسس جديدة مـــن الشفافية والعدالة والمساواة واحترام حقوق الانسان، والديمـــقراطية الحقة. قيادة تعيد لمصر دورها الريادي الحقيقي، وكرامتها المفقودة، ومكانتها التي تستحقها.

د. أحمد مراد

أمنيات المصريين!

أمنيات المصريين!


هل من طريقة للخلاص من المأزق المصري الحالي والممثل في النظام المصري الديكتاتوري ، والذي صار الخلاص منه أمنية وطنية ومطلبا قوميا يحول بيننا وبينه جبروت القوة الأمنية المفرطة؟

أجمع المراقبون للشأن الداخلي المصري بإستحالة جدوى الطرق الديمقراطية والشرعية كأدوات تغيير لتفعيل إرادة الشعب مع النظام المصري في ظل المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية الحالية. من هؤلاء منظمات حقوقية قومية وأجنبية ، ومنهم أيضا قادة الفكر في مصر من جميع الإتجاهات الوطنية المصرية!

فهذا الأستاذ عبد الحليم قنديل يكتب على موقع كفاية تحت عنوان "في إنتظار تعديلات ربنا" نقلا عن الأستاذ أسامة الغزالي حرب. كذلك أوردت الصحف المصرية دراسة إحدى المؤسسات الإعلامية الأمريكية (الواشنطن بوست) والتي تجزم بإستحالة الخيارات الديمقراطية السلمية مع النظام المصري الذي أصبح يعده أصدقائه في واشنطن من ضمن أفسد عشرين نظاما في العالم ..!

ولما كنا نعلم يقينا أنه لا خير في دعاوى الأمريكان من "دمقرطة المنطقه" لأن ما يرمون إليه هو ديمقراطيات على طراز ديمقراطية كرزاي في أفغتنستان والمالكي في العراق ، فإنه لم يتبقى لنا إلا أن ننتظر "تعديلات ربنا" بتاعة أستاذنا عبد الحليم قنديل لأن جميع الناشطين أجمعوا على إستحالة تعبئة الشعب المصري للخروج إلى الشارع في ثورة ضد الطغيان!

وأنا(بحسب فهمي المحدود) أفهم "تعديلات ربنا" التي قصدها الأستاذ حرب على أنها: "أن لا يبقى في الصدرقلب ينبض ولا نفس يتردد"! وسواء أكان ذلك تلقائيا أم بفعل "إسلامبولي" فأنا أعتبر نفسي واحدا من عشرات الملايين من المصريين الذين باتوا يتمنون حدوث ذلك في كل يوم وليلة آملين أن ينجلي هذا الليل البهيم عن صبح يشرق بالأمل على ربوع المحروسة.
د. أحمد مراد

الجمعة، فبراير ٢٣، ٢٠٠٧

رسالة إلى فضيلة المرشد

فضيلة الأخ/ المرشد العام للأخوان المسلمين

السلام عليكم ورحمة الله.

لم يسعفني الوقت للإطلاع على مقال الأستاذ النفيسي. غير أنني بطبيعة الحال تابعته في بعض وسائل الإعلام ومنها قناة الجزيرة الإخبارية.

ومما لاشك فيه ، وهذا ليس بمستغرب ،أن قدامى الإخوان سوف يكونون شديدي الحرص على بقاء التنظيم خوفا على إستمرارية الدعوة. وأنا لا ألومهم على ذلك. ولكنني أتعجب مثل الآخرين من الجمود في خركة التنظيم وقالبه. أنا لست مع دعوة الأستاذ النفيسي بحل التنظيم والتحول إلى حركة دعوية. نحن لدينا حركات دعوية مثل جماعة أنصار السنة لم يستطيعوا أن يبلغوا معشار ما بلغته جماعة الإخوان ، لأن جماعة الإخوان تتميز بأنها تتوافق مع تطلعات الناس وأمالهم سواء أكانت إجتماعية أم إقتصادية أم سياسية. حركة الأخوان تتعامل مع كل ذلك في آن واحد ، ولذلك نجدها هي الأقرب إلى نبض الناس ووقع الحياة في الشارع.

غير أن طبيعة التحديث لمواكبة متطلبات العصر الذي نعيشة تفرض على الجماعة الأخذ بأساليب أخرى في الحركة. وأنا هنا أقصد أن تتحول الجماعة إلى عدة مؤسسات: مؤسسة دعوية تتولي تربية الأجيال التي تستمد منها بقية المؤسسات جماهيرها. ومؤسسة إقتصادية تتولى تقديم حلول إقتصادية للمجتمع على نطاق واسع ، سواء أكان ذلك لجموع جماهير الإخوان أم لجميع أفراد الشعب مما يساعد على التقليل من البطالة ويفتح أبوابا للأمل أمام الشباب حتى لا يقعوا فرائس سهلة لأعدائهم. ومؤسسة أخرى تتولى العمل السياسي ، ومن ذلك إنشاء حزب سياسي يعبر عن وجهة نظر الحركة. إن أي مؤسسة كبرى في العالم إنما تتقدم بهذا الأسلوب.

ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد.


المخلص

د. أحمد مراد

الخميس، فبراير ٢٢، ٢٠٠٧

مطلوب مليون وطني



الموقعون على هذا البيان، على اختلاف مشاربهم السياسية ومواقفهم الفكرية وانتماءاتهم الحزبية، يعلنون رفضهم القاطع لقرار النظام الحاكم إحالة عشرات من الأعضاء القياديين في جماعة الإخوان المسلمين إلى المحاكم العسكرية وحرمانهم من المثول أمام قاضيهم الطبيعي، ويعلنون تضامنهم التام مع المحالين ومع المعارض الليبرالي أيمن نور الذي يعاني الحصار والحرمان من الحقوق القانونية في محبسه، وذلك بغض النظر عن أي اختلافات فكرية سياسية أو فكرية مع كل منهما. ويرى الموقعون أن قرارات الإحالة للمحاكم العسكرية والحصار الذي يخضع له نور، وغيرهما من الظواهر والتطورات، كلها تشير إلى إصرار السلطة على مواصلة نهجها الاستبدادي القائم على قمع الحريات وتزييف إرادة الشعب وحصار القوى المعارضة الحقيقية. من هنا يعلن الموقعون إدراكهم الكامل لمدى خطورة الإجراءات الحكومية الراهنة، حيث أنها تعكس عزم الحكام وحوارييهم على تأبيد سلطتهم وتعزيز مواقعهم، وإصرارهم على مواصلة نهجهم الديكتاتوري. إن المسئولية السياسية تدعو كل الموقعين إلى اعتبار الهجمة على الغد والإخوان هجمة عليهم جميعا ينبغي، بغض النظر عن الاختلافات السياسية، التضامن ضدها بكل الأشكال والوسائل السلمية. متضامنون معا ضد هجمة السلطة على المعارضينمتضامنون معا ضد إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية

الموقعون حتى 20 فبراير 2007
إبراهيم عيسى – رئيس تحرير جريدة الدستور
أبية البنهاوي – عضو المنظمة الأفرومصرية لحقوق الإنسان
إبراهيم منصور – صحفي وعضو مجلس نقابة الصحفيين
أبو العز حسن الحريري – نائب رئيس حزب التجمع
د. أحمد الأهواني – أستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة
أحمد الباشا – مهندس
د. أحمد المهدي – أستاذ جامعي
أحمد بدوي عبد الحميد – طالب بهندسة حلوان
أحمد بهاء الدين شعبان – مهندس وقيادي بحركة كفاية
أحمد زين – إعلامي
أحمد سعودي – طالب جامعي
أحمد سيف الإسلام حمد – محامي وناشط حقوق إنسان
أحمد طه النقر – كاتب وصحفي
أحمد فتح الله – مهندس برمجيات
أحمد فؤاد نجم – شاعر
أحمد محجوب – شاعر وكاتب مصري
أحمد محمد – مدير مبيعات
أحمد محمود – مدرس
د. أحمد مراد – طبيب
أحمد مصطفى – مندوب مبيعات
د. أحمد يونس – كاتب وصحفي
أسامة أحمد – طالب وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
أسامة أنور عكاشة – كاتب سيناريو
أسماء علي – طالبة بكلية التجارة جامعة القاهرة
إسماعيل سليمان – أمين حزب التجمع بالأسكندرية
أشرف أيوب – عضو اللجنة المركزية لحزب التجمع
أشرف بهنس – مصمم جرافيكي
أشرف الحفني – أمين حزب التجمع بشمال سيناء
أشرف جلال – مهندس شبكات اتصالات
إلهام عيداروس – مترجمة
إلهامي الميرغني – مستشار اقتصادي
أماني مأمون – سكرتيرة
أميرة عبد الحكيم – مدير المركز الوطني لمناهضة العنف الأسري ضد المرأة والطفل
أمين يسري – سفير سابق وكاتب سياسي
د. أمينة رشيد – أستاذة جامعية وكاتبة
أيمن حلمي – موسيقي ومترجم
أيمن عبيد – اتحاد الأطباء العرب
إيهاب عبد الحميد – صحفي بجريدة الدستور
بثينة كامل – إعلامية
بسمة محسن – صيدلانية
بهاء صابر – صحفي
بهاء طاهر – كاتب وأديب
بهي الدين حسن – المدير التنفيذي لمركز القاهرة لحقوق الإنسان
تامر وجيه – عضو مركز الدراسات الاشتراكية
جمال عبد الرحيم – صحفي
جمال فهمي – صحفي وعضو مجلس نقابة الصحفيين
جمال محمد –
د. جمال نصار – دكتور في الفلسفة وكاتب
د. جودة عبد الخالق – أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة وقيادي بحزب التجمع
جورج إسحق – تربوي وقيادي بحركة كفاية
جيهان شعبان – صحفية وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
حازم غراب – إعلامي
حافظ أبو سعدة – المدير التنفيذي للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان
حسام بهجت – المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية
حسام الحملاوي – صحفي وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
د. حسام عيسى – أستاذ جامعي
د. حسام عبد الله – استشاري العقم وأطفال الأنابيب بالمملكة المتحدة
حسن حسين – صحفي
د. حسن حنفي – أستاذ جامعي وكاتب
حسن عبد الله – أمين اتحاد الشباب التقدمي بحزب التجمع بشمال سيناء
حسن محمود – مدير المركز الإعلامي لكتلة الإخوان المسلمين بالأسكندرية
د. حسن نافعة – أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة
حسني عبد الرحيم – مهندس طاقة وكاتب
حسين عبد الرازق – صحفي وكاتب يساري
حلمي شعراوي – مدير مركز البحوث العربية والأفريقية
حمدي حسين – قيادي عمالي
حمدي عبد العزيز – مركز سواسية لحقوق الإنسان
د. حمدي عبده الحناوي – استشاري تنمية
حمدين صباحي – نائب برلماني ووكيل مؤسسي حزب الكرامة
حمزة الحلوجي – طالب
د. حمزة زوبع – طبيب وكاتب
حنين حنفي – باحثة وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
خالد البلشي – صحفي
د. خالد فهمي – أستاذ بجامعة نيويورك
خالد يوسف – مخرج سينمائي
خليل عناني – صحفي بمجلة السياسية الدولية
د. رباب المهدي – مدرس جامعي وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
د. رضوى عاشور – أستاذ في جامعة عين شمس وكاتبة
د. رءوف عباس – مؤرخ وكاتب
د. ريهام مصطفى – طبيب أسنان
د. زكي سالم –
زينب عبد الحميد الحضري – مدرسة
سارة محمد – مترجمة
د. سالم سلام – أستاذ طب الأطفال بجامعة المنيا وقيادي بحركة كفاية
سامح البرقي – مدير تنفيذي
سامح نجيب – عضو مركز الدراسات الاشتراكية
د. سامي العجوز – كيميائي
ساهر جاد – صحفي
سعد عبود – نائب برلماني عن حزب الكرامة تحت التأسيس
سعيد السويركي – صحفي
سلامة أحمد سلامة – رئيس تحرير مجلة وجهات نظر
سلمى أنور –
سلمى سعيد عبد الفتاح – مترجمة
سلوى جابر عبد النبي – محاسبة
سليمان يوسف – مهندس زراعي
سمية أحمد – طالبة
سمير الوسيمي – صحفي وباحث سياسي
سمير حسني – مخرج مسرحي
سمير سعد علي – محاسب
د. سمير عليش – ناشط مجتمع مدني
د. سوزان فياض – طبيبة ومديرة مركز النديم
د. سيد البحراوي – أستاذ جامعي وكاتب
شاهندة مقلد – فلاحة ومناضلة اشتراكية
صابر عيد – صحفي
صافي ناز كاظم – كاتبة وناقدة
صبري السماك – سينمائي
صفاء زكي مراد – محامية
صفاء سليمان – محررة
صلاح العمروسي – كاتب
صلاح عدلي – مدير مركز آفاق اشتراكية
صنع الله إبراهيم – كاتب وأديب
ضياء رشوان – خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية
طارق البشري – كاتب ومؤرخ وقاض سابق
طارق عبد الجواد – مدير مبيعات
طارق نوارة – مدير
عادل المشد – رئيس مجلس إدارة سيجما للصناعات الإلكترونية
عادل سليمان –
د. عايدة سيف الدولة – أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس
د. عبد الجليل مصطفى – أستاذ بكلية طب قصر العيني
د. عبد الحليم قنديل – رئيس تحرير جريدة الكرامة
د. عبد الحميد الغزالي – أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة
عبد الرحمن موسى – مهندس
د. عبد الفتاح أحمد عبد الفتاح – طبيب وأمين مساعد حزب التجمع بالأسكندرية
د. عبد الفتاح حسن محمود – عضو مجلس الشعب
د. عبد الفتاح دياب – مدير
عبد العزيز الحسيني – مهندس وقيادي بحزب الكرامة
عبد العزيز مخيون – ممثل
عبد الله الخياط – كاتب وباحث إسلامي
عبد الله السناوي – رئيس تحرير جريدة العربي
د. عبد الوهاب المسيري – أستاذ جامعي وكاتب ومنسق حركة كفاية
عبير العسكري – صحفية
عرب لطفي – مخرجة سينمائية
عزت عبد المنعم هلال – خبير نظم معلومات
د. عزة الخميسي – مترجمة وباحثة
عزة خليل – طبيبة
د. عزيز صدقي – رئيس وزراء مصر الأسبق
عزيز نوح – مهندس
عصام اللباد – مهندس
عصام سلطان – محامي وقيادي بحزب الوسط تحت التأسيس
عصام شعبان – باحث بمركز آفاق اشتراكية
علا شهبة –
علاء الأسواني – كاتب وأديب
علاء سالم – صحفي بجريدة الأهرام
علاء الكاشف – أمين تنظيم حزب التجمع بشمال سيناء
عماد أمين – مهندس
عماد مبارك – محامي
عمر المالح – مهندس
عمر سعيد حسين – صحفي
عمر محمد أحمد الهادي – صحفي
د. عمرو الشلقاني – أستاذ جامعي
د. عمرو الشوبكي – خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية
د. عمرو دراج – نائب رئيس نادي هيئة التدريس بجامعة القاهرة
عمرو زكي – مهندس
عمرو غربية – مدون
د. فاتن فهيم – أستاذ بجامعة الزقازيق
د. فتحي الخميسي – موسيقي
فريدة النقاش – رئيس تحرير جريدة الأهالي
فهمي هويدي – كاتب وصحفي
د. فيوليت داغر – رئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان
د. كريمة الحفناوي – صيدلانية وقيادية بحزب الكرامة تحت التأسيس
كمال أبو عيطة – موظف بالضرائب وقيادي بحزب الكرامة تحت التأسيس
د. كمال حبيب – كاتب صحفي وباحث
كمال خليل – مهندس استشاري ومدير مركز الدراسات الاشتراكية
لبنى محمد –
د. لميس النقاش – أستاذ جامعي
لؤي محمد عبد الرحمن أبو زيد – طالب
د. ليلي سويف – أستاذ جامعي
د. ماجدة عدلي – طبيبة
ماجدة فتحي رشوان – محامية وعضو مركز العدالة للدراسات السياسية والاجتماعية
ماهر مخلوف – مهندس وعضو المؤتمر القومي العربي
مجدي أحمد حسين – الأمين العام لحزب العمل
مجدي سعد –
د. مجدي قرقر – مهندس وقيادي بحزب العمل
مجدي مهنا – كاتب وصحفي
محفوظ عبد الرحمن – أديب وكاتب سيناريو
د. محمد أبو الغار – أستاذ بكلية طب القصر العيني
محمد أحمد – داعية
محمد إسكندراني – عامل نظافة
محمد الأشقر – مهندس وقيادي بحزب الكرامة تحت التأسيس
د. محمد السيد سعيد – نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية
محمد جمال – خبير تطوير إداري
محمد جمال بشير – صحفي
محمد خيري – طالب
محمد دردير – تاجر وقيادي بحركة كفاية
محمد رشيدي فهمي – طالب
محمد عصمت سيف الدولة – مهندس
د. محمد شرف – أستاذ جامعي وقيادي بحركة كفاية
محمد طاهر – طالب
محمد عبد العليم داود – نائب برلماني عن حزب الوفد الجديد
محمد عثمان – صيدلي
محمد مالك – مهندس
محمد محسن المهدي – مدير خدمة العملاء
محمد محمد عبد الوهاب – مهندس
محمد محمود إبراهيم – مهندس واستشاري تكنولوجيا المعلومات
محمد مسعد – بالدعاية والإعلان
محمد منير – صحفي
محمد هاشم – ناشر
محمد واكد – باحث وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
محمود الجرداوي – شاعر
د. محمود اللوزي – أستاذ جامعي
محمود عطا – أخصائي حاسب آلي
محمود كمال – مدرس
د. مديحة دوس – أستاذ بقسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب جامعة القاهرة
مروة غانم – محررة أخبار
مصطفى اللباد – باحث
مصطفى سنجر – أمين حزب التجمع بالشيخ زويد شمال سيناء
د. مصطفى كامل السيد – كاتب وأستاذ جامعي
مصطفى مسعود – مهندس
ممدوح حبشي – مهندس
د. ممدوح مصطفى – أستاذ جامعي
منى عزت – صحفية
د. منار حسين – مدرس بطب القصر العيني وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
منال خالد – مخرجة سينمائية
منذر اليوسف – طالب
مها عفت – فنانة
مها يوسف – محامية
مهاب المغازي – طبيب
د. نادر فرجاني – كاتب ومدير مركز المشكاة للدراسات
نبيل محمد عبيد – عامل
ندى القصاص – صحفية
ندى عابد – باحثة
نرمين خفاجى – آثارية بالمجلس الأعلى للآثار
نوارة نجم – صحفية
نورا يونس – مدونة
نولة درويش – عضو مؤسس بجمعية المرأة الجديدة
نيفين سمير – إدارية
هاني شكر الله – كاتب وصحفي
هبة رءوف – أستاذة جامعية
هشام أبو العز الحريري – عضو اللجنة المركزية لحزب التجمع
د. هشام السلاموني – سيناريست وكاتب مسرحي
هشام فؤاد – صحفي وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
هند أبو العز الحريري – مهندسة
هيثم أبو العز الحريري – مهندس وعضو لجنة المحافظة بحزب التجمع بالأسكندرية
د. هيثم مناع – الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان
وائل خليل – مهندس وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
وائل عباس – مدون وصحفي
وجدي عبد العزيز – مدير مركز الجنوب لحقوق الإنسان
ياسمين هاني وصفي – محاسبة وأمين اتحاد الشباب بحزب التجمع بالأسكندرية
د. يحيى القزاز – أستاذ جامعي وقيادي بحركة كفاية
يحيى عبد الله – محاسب
يحيى فكري – مهندس وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
يحيى قلاش – سكرتير عام نقابة الصحفيين
يحيى مجاهد – صحفي بجريدة صوت الأمة
د. يحيى هاشم حسن فرغل – العميد السابق لكلية أصول الدين بالأزهر
يوسف شاهين – مخرج سينمائي

هذا البيان أصدره مجموعة من المعارضين المصريين ونشرته
حركة كفاية على موقعها.
ولاشك أن البيان يعبر عن رغبتنا جميعا ، و نريد أن نجمع مليون توقيع له.

والرابط هو: http://www.petitiononline.com/Kefaya01/petition.html

د. أحمد مراد

كريم ضحية من؟

كريم ضحية من؟


لا يساورني أدنى شك أن أكثر من يحزن على كريم الشاب الذي حوكم بسبب إزدراءه للأديان هو أهله وأسرته رغم ما أعلنوه من غضب عليه ، ذلكم الغضب الذي صورته بعض وسائل الإعلام بأنهم تبرأوا منه! وعلى الرغم من غضب أسرة كريم منه إلا أنها تبقى هي الأقرب إليه والأعلم بخفايا أمره وحقيقة الدوافع وراء أنتكاسته. غير أن لي عتب شديد على كل من ألقى باللوم على أسرته في شأن رعايته وتنشأته. ولا شك أن إنتكاسة كريم حدثت بعد دخوله الكلية وبعد أن أصبح مدركا. وعلى أي الأحوال فالسبب وراء أزمة كريم لم يعد سرا على أحد وقد أعلنه أبوه وهو منشور بالمصري اليوم بتاريخ 20/02/2007.

وحالة كريم ليست الأولى من نوعها. والمتابع لشأن مثل هذه الحالات سيروعه مدى إنتشارها ، غير أن قلة منها هي التي تخطفتها وسائل الإعلام وطفت على السطح مثل ما نشرته جريدة الأسبوع من قبل بشأن الفتيات اللائي إختفين ثم عدن لأهلهن بعد فترة وذكرن أن نشاطا تبشيريا كان وراء إختفاءهن. وليس عيبا أن يمر أي شاب بتقلبات فكرية حتى ينضج فكره وتستقيم عقيدته. ولكن مشكلة كريم كانت في تهوره وتحديه للمجتمع وقيمه. وهذا الموقف من قبل كريم مرتبط بشكل وثيق بتحريض من ضللوه وأدوا إلى إنتكاسته وهم تحديدا بحسب رواية أسرته: نوال السعدواي وعدلي أبادير.

غير أن حالة كريم أذا أضفنا لها حالة محمد العطار المتهم بالتجسس لأعداء الوطن وغيرهم الكثير من الشباب سوف سنجد أن هناك أزمة تعصف بشباب هذه الأمة في الوقت الراهن ، وأن هذه الأزمة وراءها عوامل كثيرة. لكن أهم عاملين فيها هما السياسات "الخايبة" للحكومات المصرية المتعاقبة في إدار الشأن المصري بالكامل مما جعل كل الشباب مشوش "وكفران" بكل شئ حوله ويائس من صلاح الحال. وهنا يأتي العامل الثاني ، وهو هذه الهجمة "الخبيثة" والشرسة من قبل الغرب وتحديدا أميركا التي رصدت آلاف المليارات للقضاء على الهوية الثقافية العربية والإسلامية ، ليتلقف هؤلاء ويمسخ هويتهم. ومما يؤسف له أن هناك "عصابة" ممن يتسمون "كذبا" ب أقباط المهجر يجندون أنفسهم لهذا الهدف الأمريكي الإمبريالي بشكل يسئ لمسيحيي مصر قبل مسلميها. وصحيح أن هناك من بين عملاء أميركا مسلمين ، ولكن تقاريرا كثيرة رصدت أنشطة مريبة ل"ذيول" هذه العصابة في مصر ، والتي تنشط في بعض الجامعات والمعاهد المصرية وفي مواقع على الإنترنت وفي العديد من الفضائيات ، من شأنها أن تؤدي إلى تصاعد حدة الأزمات بين المسلمين والمسيحيين مثل ما حدث في الأسكندرية حين تم تسريب ال سي دي الخاص بالمسرحية المسيئة للمسلمين.

كل هذا وحكومتنا "الرشيدة" ، وقائدنا "الهمام" وفرقة طبالي "الحزن" الوطني ليس لهم من هم إلا مسرحية عقيمة و"بايخة" وملها المصريين إسمها "التوريث"! تلكم المسرحية الهزلية السخيفة والتي تنقلب فجأة إلى مشهد درامي بإنجار الشعب المصري وخروجة إلى الشوارع وإشتباكة مع قوات الأمن ومقتل الآلاف منهم مما يؤدي إلى تحرك القوات المسلحة وينتهي المشهد بمقتل الوريث وهروب العصابة!

د. أحمد مراد

الأحد، فبراير ١٨، ٢٠٠٧

مصر: من أين.. وإلى أين؟

مصر: من أين.. وإلى أين؟


ماذا خسرت مصر بفقدان جمال عبد الناصر؟
عند الإجابة على هذا السؤال قد يهالنا مدى سهولة الإجابة علية .. ومدى صعوبتها في أن واحد!
من السهل علينا أن نقول : نعم لقد خسرت مصر الكثير بفقدانه..
ولكنه أيضا من الصعب علينا أن نحدد حجم هذه الخسارة! ذلك أن الطوفان لم ينتهي بعد ، ولما تهدأ العاصفة.
وليس هذا نحيبا على عبد الناصر ، والذي لاشك ، كأي قائد إتخذ العديد من القرارات المصيرية في أوقات حرجة له نجاحات وإخفاقات. وكما أن مقام مراجعة حقبة عبد الناصر ليس هذه السطور، فإنها أيضا ليست إختصارا مجحفا لتلكم الحقبة. قد يكون أسوأ ما كان في حقبة عبد الناصر ، بحسب الكثيرين ، هو ما شابها من سلبيات على مستوى الحريات العامة والخاصة للمواطنين. ومع إحترامنا لمشاعر من إكتووا بنارتلكم الممارسات والتي لاشك أنها لم تؤلم إلا من مسته ، لكنه لا يستطيع أحد أن يجادل أن تلكم الحقبة تميزت بعلو المد الوطني والقومي وبتنامي بناء الدولة المصرية. وسواء أتى أمر "ثورة يوليو" بالصدفة (أي بتقدير ربنا سبحانه وتعالى) ، كما يزعم أستاذنا محمد حسنين هيكل في تجربته الحياتية على قناة الجزيرة ، أم أنه كان بفعل فاعل وعن سبق إصرار وترصد كما يحلو للناصريين أن يروجوا ، فإن النتيجة هي أن الأمة ، وبمجئ ثورة يوليو ، فجاة وجدت طريقها.. والذي ما لبثت أن ضلته فجأة أيضا بفقدان عبد الناصر! وهذا بيت القصيد!

نعم إن أهم ما خسرته مصر ، والوطن العربي ، بفقدان عبد الناصر هو فقدان الطريق..والبوصلة إلى الإتجاه الصحيح! وفي تقديري ، وربما أكون مخطئا ، أن السبب وراء ذلكم التحول التاريخي في مسيرة الأمة إنما يرجع إلى خطإٍ تكتيكي وقع فيه عبد الناصر ورفاقه أنفسهم.. فما هو ذلكم الخطأ؟

لا شك لدي أن السادات كان مخترقا من قبل الغرب.. وأن عبد الناصر كان يعاني الأمرين من الروس الذين لا "يحمون" ظهرا ولا "يبلون" ريقا (أو كما يقول المثل العامي المصري"المتغطي بيهم عريان") ، مما دفع عبد الناصر لأن يضع السادات ، وهو المعروف بميله الى الغرب ، في منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية كنوع من مواربة الباب مع الغرب وترك مساحة للمناورة وإيجاد خيارات بديلة من ناحية ، ومن ناحية أخرى للضغط على السوفييت. غير أنه قد تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن! فمع موت عبد الناصر المفاجئ واعتلاء السادات سدة الحكم ، وجدت مصر نفسها وقد أنفتح الباب الذي أريد له أن يكون مواربا فقط على مصراعية أمام الغرب!

وسواء أكانت حرب أكتوبر عن إعداد وإستعداد وكانت بحق "حرب تحرير" ، أم أنها كانت مناورة متفق عليها و"حرب تحريك" كما يزعم البعض ، فإن النكبة الكبرى التي حلت بالعرب والمسلمين ، وإن كانت بدأت بإحتلال فلسطين ، أنما تأكدت بإتفاقية كامب ديفيد التي شقت الصف العربي وكشفت فيما بعد عن عورات حكام العرب. وسواء أكان السادات ذهب إلى القدس ، ومن ثم كامب ديفيد ، لأنه كان مُخترقا من قبل الماسونية العالمية أو لأنه عميلا للصهاينة ، أم أنه كما يروج مؤيدوه ، إنما أقدم على ما أقدم عليه يأسا من حكام العرب ذوي الوجوه المزدوجة ، فإن النتيجة واحدة: وهي إعلان إنهزام العرب والتسليم بضياع فلسطين. وليس صحيحا أن المسؤول عن ضياع العراق فيما بعد هم جماعة "بن لادن".. ولكن المسئول هو إنهيار صف الحكام العربي. ونحن نقول إنهيار صف الحكام لأن الأيام التي تلت سقوط بغداد أظهرت لنا بوضوح نوعين من السقوط: سقوط الحكام والأنظمة وجيوشها وسقوط إرادة الأمة ومقاومة الشعوب. ومن حسن طالع العرب والمسلمين أن إرادة الأمة وعزيمة الشعوب على المقاومة لم تسقط بعد ، وشاهدنا على ذلك هو إنتصار إرادة المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق وأفغانستان. وهذا ليس غريبا. فليس من المنطق أن ننتظر إنتصارا لحكومات مدعومة من أعدائها ولا لجيوش تتسلح منهم ، في حين أن إنتصار إرادة المقاومة التي تفتدي الوطن بالنفس والنفيس هو النتاج الطبيعي لصراع البقاء وهو ما ينبغي أن نعوّل عليه.

غير أن خسائر مصر على يد السادات لم تتوقف عند تداعيات إتفاقية كامب ديفيد والتي أطلقت يد اليهود والأمريكان في شئون مصر وتداعيات ما زعم أنه سياسة "الإنفتاح" والتي ركب موجتها حفنة من الأشرار لا يتورعون عن مص دماء أهليهم وسلوك كل الطرق وصولا إلى المال والسلطة! فقد كانت مصر مع موعد آخر وخسارة أشد وطأة هذه المرة بموت السادات نفسه!

وسواء أكان مقتل السادات نجم عن إستعدائه للجماعات الإسلامية والتنكيل بشيوخهم ووصفه إياهم بأنهم "مرميون في السجن زي الكلاب" ، أم أنه جاء نتيجة لإنتهاء دوره بالنسبة للغرب والحاجة إلى دور جديد يأخذ الخطة المرسومة إلى حدودها الأبعد وإلى مداها الأقصى ، كما يحلو للبعض أن يرسم الصورة القاتمة إستنادا إلى نظرية المؤامرة ، فإن النتائج كانت كارثية على مصر بكل المقاييس!

فبعد إعتلاء مبارك السلطة وجد المصريون أنفسهم محكومون بالحديد والنار من قبل شخص ليس له قلب ولا تعرف الرحمة إلي قلبه سبيل! ذلكم الرجل المشهور عنه غلظته وقسوته المفرطة أيام أن كان قائدا بالقوات الجوية حتى أنه كان لا يتورع عن ركل حتى الضباط تحت إمرته "بالشلوت"! ويحكى من كانوا يجاورونه في سكنه في ذلك الوقت أنه كان يُرى في بلكونة شقته ساعة صلاة الجمعة لأنه لا يذهب إلى الصلاة! هذا الرجل القاسي القلب هو من أرسى قواعد الفساد في مصر وأصّله وقنن له! وبعد حكايتة المشهورة مع ‘إباظة‘ أصبح كل من يطمح إلى الثراء بطرق غير مشروعة يتسابق لإشراك أحد أبناء مبارك معه لكي يضمن أن تُفتح كل الأبواب أمامه وأن لا يقترب منه قانون!

وأخذ الفساد ينخر في عضد مصر كالسوس حتى تقوضت كل مقومات الدولة وكل مؤسساتها ، وتلوثت ذمم الكثيرين من المصريين قبل مياههم وضاعت النخوة فيهم بفعل إرهاب الأمن ، والذي تحول من حماية المواطنين إالى حماية الفساد وتسابق مع الفاسدين في مص دماء الشعب ، تارة ، و بفعل الأمراض التي باتت تحصدهم والفقر الذي ألتف حول رقابهم وكبلهم بالحاجة والعوز والدين كالحية الرقطاء عندما تشل حركة فريستها تارة أخرى!

عمل مبارك داعية الفساد على التخلص من كل الشرفاء والوطنيين وطاهري القلب واليد واللسان طيلة سنوات حكمه! وعمل على إضعاف القوات المسلحة و"مرمغة" شرفها في وحل الأمن المركزي حتى أصبح جيش مصر العظيم أثرا بعد عين! إشتهر عن مبارك أنه لا يطيق أن يسمع عن ناجح في موقعه خوفا من أن تزداد شعبيته ، وأن من لا ينصاع لأوامره من زمرته يؤتى به إليه في مكتبه لتكال له الشتائم والركلات على كل لون حتى أصبح جميع من حوله يخشونه حتى في غرف نومهم ، وأخذ هو يتباهى بأن موقع الرئاسة يحتاج إلى "مؤهلات خاصة".. هي تلكم المؤهلات! بالطبع هذا منطق الديكتاتور ، فكل ديكتاتور يحكم بنفس الأسوب ، أما الحكم الديمقراطي فلا يحتاج "لمؤهلاته الخاصة" هذه وإنما يحتاج إلى تفعيل القانون وتجريده من المصالح الخاصة.

أصبح شباب مصر يهجرونها بكل الطرق ، فإن لم تسعفهم الطرق القانونية رموا بأنفسهم إما إلى البحر وإما إلى عملاء الموساد والسي آي إيه لخيانة ما تبقى من وطنهم! أصبح شباب مصر سلعة لمن يؤمّن لهم لقمة ولو حتى غير شريفة ، فإن لم يستطيعوا أن يجدوها إمتدت أيديهم الجائعة حتى الى الأيدي التي أحسنت إليهم!

وفي عهد مبارك تدنت مكانة مصر بين الأمم بعد أن كان لها دور الريادة بينهم. وتخلف أداء المصريين وأهتزت صورتهم وعمتهم العشوائية والتخبط وسوء التنظيم وغياب الصيانة الدورية والتدريب والتعليم المستمر ، وبذلك تراجع منتوجهم القومي وتراجع إقتصادهم. لم يعد أحد من المسؤلين وموظفي الدولة ولا حتى من العمال يبالي من واجباته ومسئولياته بشئ إلا بما يعود عليه هو فقط بالنفع!

وإذا كانت الأمور قد وصلت إلى هذا الحد فمن حقنا أن نسأل مبارك لماذا ضيعت مصر؟ ولماذا خنت أمانة الحفاظ عليها؟ ولماذا إستحللت أموال ودماء أبناءها؟ وفي أي موضع من صفحات التاريخ ترى مكانك؟

وفي كل هذا الخضم وفي هذا الوقت العصيب الذي زادت فيه هجمة أعداء الوطن عليه يريدون أن يفترسوه وأن يستعبدوا أهله ، مما يلقي على عاتق المصريين بمسئولية أكبر ووطأة أشد وحاجة ماسة إلى مضاعفة الجهد والتوحد خلف قيادة وطنية شريفة تنقذ الوطن من الإنهيار، نجد أن مبارك وزبانيته يعملون على توريث حكمه الفاسد إلى إبنه!

ليس لنا إلا أن نقول: "صحيح إللي إختشوا ماتوا"!

د. أحمد مراد

الأربعاء، فبراير ١٤، ٢٠٠٧

أسئلة غاضبة

الغضب يملأ صدور المصريين.. وبخاصة المسلمين منهم..
لماذا هذه التفرقة البغيضة بين المسلمين الأغلبية المغلوبة على أمرها.. في حين يدلل نظام مبارك المسيحيين .. ويغازلهم؟
لم نسمع عن أن دولة مبارك مست شعرة من رأسمال مسيحي بينما تدمن ضرب إقتصاد المسلمين.. لم نسمع أنها فعلت أي شئ "لساورس" ومشروعاته السرطانية وقنواته الفضائية الحالية والمزمعة.. أو حتى لاحقت "لكح" اللص وأشباهه..في حين أنها أن تعتبر أموال الشاطر ورفاقه غنيمة!
ولنا كمصريين أن نتساءل..
ما هي ملة مبارك؟
هل هو مسلم أم أنه لا دين له؟
هل هو صهيوني؟
ماسر كل هذا العداء للمسلمين؟
ولماذا يُجلس المسيحيين على حجره ويهننهم ويبطش بالمسلمين؟
ماسر هذا التلاطف والتجاذب والحب المفضوح للصهاينة؟
من حقي كمصري أن أعرف حقيقة رئيسي وما إذا كان عميلا لأعدائي...
لماذا هدم مبارك مصر الدولة؟
ولماذا جوّع المصريين وأمرضهم؟
ولماذا أضعف قوة مصر العسكرية ومرّغ أنف جيشها في تراب الأمن المركزي؟
غير أننا يحق لنا أن نتساءل في المقابل..
أين المصريين؟
وأين جيش مصر العظيم؟
وأين "الإسلامبولي" ورفاقه الذين أدخرتهم مصر لتلك الأوقات العصيبة ولهؤلاء الخونة؟
بل أين أنا وأنت...!
.لماذا نجلس نجتر همومنا في بيوتنا ننتظر وصول زبانية مبارك إلينا في كل لحظة .. ولا نفعل شيئا؟
لماذا لا نخرج الى وسع الشارع.. بل وإلى سعة الموت.. ورحمته؟
ولكن..
فلتعلم أن نهاية الطاغية إقتربت بعون الله..
إنه الآن إنما يذكرنا بآخر أيام السادات!

السبت، فبراير ١٠، ٢٠٠٧

الحكومة والإخوان.. ومصر الوطن

الحكومة والإخوان.. ومصر الوطن


تساؤلين يطرحهما الصراع الحالي بين النظام الحاكم في مصر وجماعة الإخوان المسلمين:

السؤال الأول هو: هل هناك من خيار بديل عن الإختيار بين النظام الحالي على ما به من مساوئ وبين الإخوان المسلمين على نمط الدولة الدينية الذي يحاول مناهضي الإخوان المسلمين تصوير حكمهم المفترض على شاكلته؟
بالفعل هناك خيار ديمقراطي بين الخيارين يتحقق فيه تداول السلطة وإقتسام الثروة بعدالة بين أفراد الشعب حيث تكون الأولوية للوطن وبنائه والرقي به لأنه رقي بكل المواطنين معا من دون إستثناء. هذا الخيار الديمقراطي الذي يحول بيننا وبينه هو النظام الديكتاتوري نفسه. والمعترضين على إسقاط النظام بالعصيان المدني (وهو ليس بالضرورة ما يتمناه كل مصري لما يحفه من مخاطر) لم تقترحوا آية حلول بديلة لإجبار النظام على النزول على رغبة الشعب الذي يرزح تحت قهر قانون الطوارئ والأمن المركزي.

السؤال الثاني هو: هل الإخوان المسلمين يسعون إلى السيطرة على السلطة والإنفراد بها وإقصاء غيرهم؟
هذه هي دعوى النظام الذي يخوف بها الناس من الأخوان المسلمين في حين أنهم ينفون ذلك في كل وقت. وأنا شخصيا لست من جماعة الإخوان المسلمين ولكنني أميل إلى تصديقهم بأنهم سوف يشاركون بقية قطاعات الشعب الحكم وسيقبلون بتداول السلطة ديمقراطيا وسوف يحكمون بشفافية وبدون فساد كالحاصل حاليا ، وأعتقد بأنهم سوف يخضعون للظروف والسياسات العالمية السائدة في العالم الآن. ولا شك لدي أنهم سوف يعملون على بناء مصر قوية وهذا ما يدفع الغرب للضغط على الحكومة لعرقلة مشروعهم حيث لا يرغب الغرب في وجود دوبة قوية في مصر حماية للمشروع الصهيوني.

بقي أن نشير إلى أمر هام وهو أننا نميل إلى الخلط بين عاملين هامين في تكوين شخصية أي مواطن وهما النزوع إلى الإعتقاد في فكر ما ، أو الناحية الأيديولوجية في الشخصية وهذا قد يكون إعتقاد ديني أو فكر يساري أو ليبرالي .. إلخ ، وبين درجة الإنتماء للوطن أو ما يعرف بالوطنية. الوطنية هي حالة وجدان بينما الأيديولوجية هي حالة ذهنية فكرية. ولأن الثانية تتعلق بالفكر والتفكير ، لذلك تخضع للتمحيص والتعديل حسب الظروف ، في حين تبقى درجة الوطنية ثابته تقريبا في كل مراحل الحياة. وفي تقديري فأن الوطنية هي قيمة موروثة وتنمو مع الفرد في شبابة وليست نابعة من المعتقد الأيديولوجي ، ومن ثم فيمكن أن نجدها لدي الجميع: مسلمين ومسيحيين ، يمينيين ويساريين ، متدينين وغير متدينين. الخطورة تكمن في خلط الأيديولوجية بالوجدان (وخاصة في حالة الإعتقاد الديني) ومن ثم محاولة ربطها بالوطنية ثم محاولة تجريد من يخالفنا الرأي من الوطنية. مشكلتنا الرئيسية الآن أن النخبة الحاكمة الآن في مصر لا تتحلى بأي قدر من الوطنية وكل همها هو تحقيق مصالح شخصية في الثروة والسلطة ولا تلقي بالا لمصالح الشعب ولا للمصالح القومية العليا لمصر ولا لرقيها ونهضتها ، ولا تتواصل مع الشعب على أي مستوى!

الأحد، يناير ٢٨، ٢٠٠٧

الإبتزاز بالقبطنة

الإبتزاز بالقبطنة!


أثار البعض قضية التمثيل النسبي "للمسيحيين" المصريين (وليس كما يزعمون "الأقباط" لأن كل المصريين في الحقيقة أقباط) في المجالس النيابية في معرض مناقشة التغييرات التي قرر مبارك إدخالها على الدستور المصري بهدف النيل من هوية الدولة الإسلامية. وإذا كان الأمر يقتصرعلى ضمان تمثيل نسبي حقيقي للمسيحيين في المجالس النيابية فعلى العين والرأس وبالطريقة التي يرغبون بها سواء أكان ذلك عن طريق الإندماج في الأحزاب أو بحفظ نسبة مخصصة لهم يتم إنتخابها بواسطة المسيحيين أو يعينها رئيس الدولة أو رئيس الكنيسة أو بأي طريقة أخرى يرضونها.. ليس لدينا أدنى مضض أو تململ من ذلك!
وأما إذا كان الهدف هو "علمنة" الدولة لأجل عيون مواطنيها المسيحيين فلا وألف لا ودون ذلك الكثير والكثير ولا يغرنك حزب الصهاينة الحاكم في مصر الآن فهو إلى زوال..
السبب وراء رفضنا هذا هو أن مصر دولة إسلامية من واقع تعداد سكانها المسلمين والبالغ 94% من جملة سكانها (بحسب موقع الشرق الأدنى بالإدارة الأمريكية نفسها). ولأن مصر دولة إسلامية فدينها الرسمي هو الإسلام ولغتها الرسمية هي العربية. ولن تتحول مصر المؤمنة الى دولة كافرة بعون الله في يوم من الأيام.
من ناحية أخرى ، دولة مثل المملكة المتحدة هي دولة مسيحية وملكتها هي رأس الكنيسة ، فهل ياترى لأن بها عدة ملايين من المسلمين ستتحول الى دولة علمانية أو أن رئيس وزراءها سيكون مسلما في يوم من الأيام؟ مثل آخر هو: ألمانيا ، هل ستتحول عن المسيحية لأن بها بعض الأتراك المسلمين في الوقت الذي تقودها فيه السيدة ميركل المسيحية المتعصبة؟ وهل سنرى يوما رئيسا مسلما لفرنسا أو الولايات المتحدة الأمريكية وكلتاهما جمهوريتين غير دينيتين؟
لماذا ينبغي علينا نحن أن نغير جلدتنا ونخرج عن ديننا لأن فريقا من أهل بلدنا قرر أن يدخل في المسيحية تحت التهديد والوعيد الروماني ، وعندما جاء الإسلام قرر الفريق الأكبر من سكان البلد سواء أكانوا وقتها مسيحيين أم وثنيين الدخول في الإسلام وبقي جزء منهم على مسيحيتهم من غير أن يرغمهم أحد على تركها؟
بأي حق يطالبنا هذا البعض الآن بأن نتنكر لعقيدتنا من أجل "أوهام" بعض منهم يحلمون بتحويل مصر إلى دولة مسيحية رغم أن عقيدتنا الأسلامية هي التي حافظت على هويتهم المسيحية؟ ما هذا الإبتزاز الدنيئ؟ وهل تصوروا أن نرضخ لمثل هذا الإبتزاز؟ أم إنه موسم التهافت على أمة محمد بسبب ضعفها. غير أن تلك ليست هي المرة الأولى التي يتهافتون فيها على مصر، ولو أنهم وعوا التاريخ جيدا لأدركوا أن مصر صدت كل الهجمات التي توالت عليها وبقيت على مر العصور مرفوعة الرأس وحامية حمى التوحيد.

الخميس، يناير ٢٥، ٢٠٠٧

مشكلة الإخوان المسلمين الحقيقية

مشكلة الإخوان المسلمين الحقيقية


لا أعتقد أن مشكلة جماعة الإخوان المسلمين الحقيقية مع النظام المصري تكمن في حظر نشاطها السياسي، فهي في ذلك تتساوى مع كل القوى الوطنية المصرية.

المشكلة الأساسية التي تواجه جماعة الإخوان المسلمين بنظري ليست في حظر نشاطها السياسي بقدر ما هي في حظر نشاطها الدعوي لأن الجماعة قائمة على الدعوة والتي تهدف بالأساس إلى تربية النشئ الصالح وتربية جيل قادر على حمل أعباء الدعوة.

الإشكالية الحقيقية تكمن في كون الإرادة السياسية المصرية تحت السيطرة الأمريكية والصهيونية بالكامل. والإدارة الأمريكية لا تخفي أن هدفها هو إستئصال الثقافة الإسلامية ومحو الهوية العربية والإسلامية بالكامل. وثقافة الإستئصال التى ينتهجا النظام المصري لن تتوقف عند الإسلاميين فقط وإنما سو ف تمتد إلى جميع القوى الوطنية المعارضة لسياسات النظام المصري أو المناوئة للسياسات الأمريكية والصهيونية في المنطقة.

الهدف الغير معلن للإدارة الأمريكية هو إستئصال ثقافة المقاومة وإستيدالها بثقافة الإستسلام أو ما يعرف قي أدبيات بعص الكتاب السياسيين بالنهج "الإنبطاحي" ، وتسويق ذلك على أنه "البراجماتية" أو أحسن ما يمكن الحصول عليه في ظل المعطيات الإجتماعية والإقتصادية الحالية.

المشكلة الثانية تكمن في سلبية المواطنين وعدم إكتراثهم وكأن الأمر لا يعنيهم في شئ أو كانهم مخدرين أو منومين مغناطيسيا!

الخميس، يناير ١١، ٢٠٠٧

قليل من العقل الأبوي!

قليل من العقل الأبوي!


هل توريث الحكم لجمال مبارك مغامرة مأمونة العواقب؟
هذا السؤال أتوجه به إلى السيد محمد حسني مبارك والسيدة سوزان زوجته.

إنني عندما أطالع تحليلات المراقبين على الساحة المصرية والتي تؤيد نظرية محاولة الأبوين توريث حكم مصر لنجلهما أتساءل: هل مبارك الأب والسيدة سوزان فقدوا عقلهم حقا ليشجعوا نجلهم على مثل هذا الأمر؟

قد أصدق أن شلة المنتفعين من عصابة لجنة "الخباثات" (أو قل الخيانات) ربما تشجع جمال بالوثوب إلى الحكم لتأمين مصالحهم ومصالح المتصهينين والمتأمركين الآخرين .. ولكن هل فقد الأبوين عقلهما ليدفعا بإبنهما إلى المقصلة؟

لا يخفى على القاصي والداني أن نجلهما ليس محبوبا من كل فئات الشعب المصري إلى درجة أن الناس أصبحوا يحمّلونه وليس والده كل المصائب التي تترى على مصر ، حتى صرنا نسمع تعليقات من قبيل يعملوها الآباء وتقع على رؤوس الأبناء!.

ولا يشك أحد أن قدرة مبارك الأب على إدارة أمور الدولة تفوق بمراحل قدرة إبنه. كما أن رصيد الوالد عند توليه الحكم والجو العام المحيط بتوليه مهام الرئاسة يختلف إلى النقيض مما عليه رصيد الإبن والجو المحيط به.

ومما لاشك فيه والأمر كذلك أن موضوع التوريث هو مخاطرة غير مأمونة العواقب لأنها مهددة بثلاثة تهديدات:

التهديد الأول: هو أن الجيش المصري العظيم مهما حاولوا إضعافة لن يقبل بأن يتولى جمال مبارك الحكم لأسباب تتعلق بطبيعة النظام ، وهذا على النقيض تماما مما حدث في سورية.

والتهديد الثاني: هو أن هناك من مراكز القوى في الصفوة الحاكمة ، مهما إقتطفوا من رؤوس أينعت ، من سوف لن يتورع عن التآمر ضد جمال مبارك حسدا عليه وغيرة منه.

أما التهديد الثالث وهو الأنكى: فهو أن البلد سوف تنفجر في ثورة رفض عارمة تحرق الأخضر واليابس لأنها سوف تكون القشة الأخيرة.

لنكن عقلاء ونعترف بأن لا الشرطة الفاسدة سوف تسند ظهر جمال مبارك ولا أمريكا التي تلعق جراحها في العراق وتعاني من سياسات بوش الخرقاء في المنطقة بأسرها سوف تغامر بذلك. لم يتبقى لجمال مبارك إلا جماعته في إسرائيل المزعومة، فهل سيقبل الشعب المصري أن تفرض عليه إسرائيل جمال مبارك؟

وعلى ذلك فأعتقد أن مبارك الأب ليس من الغباء بأن يورد أبنه موارد التهلكة وأحسن له ألف مرة أن يؤمن له مستقبله في إحدي الضياع الأمريكية ليستمتع بما استحوزوا عليه في مكان آمن.

أما إذا إستمر مسلسل التوريث فأعتقد أن المقصود ليس هو أن يصبح جمال مبارك رئيسا لمصر بقدر ما هو حرقها.

وعلى ذلك فلست أعتقد بان العبث الحالي بالدستور المصري هدفه أن يوطإ لتوريث الحكم وإنما هدفه إستصال الحركة الإسلامية والوطنية وإقصائها سياسيا وعزلها جماهيريا للتمكين للتوجه الرأسمالي الليبرالي العلماني للحكومة وتأمين المصالح الغربية في مصر على حساب المصلحة القومية المصرية العليا ، وعلى حساب الشعب المصري الصابر.

أن جوهر العبث بالدستور المقترح هو منع الإسلاميين والقوميين والوطنيين المناهضين للمشروع الصهيو-أميريكي في المنطقة من الدخول الى مجلس الشعب إما بمنعهم من الترشح كمستقلين أو بتزوير الإنتخابات إذا أمكنهم الترشح بطريقة أو أخرى. فإن دخلوا مجلس الشعب وصارت لهم الأغلبية لاي سبب من الأسباب ، يستطيع رئيس الجمهورية حل المجلس بدون الرجوع إلى الشعب. هذا بالإضافة إلى ضمان أن يكون موقع الرئاسة بيد الحزب الغير وطني عن طريق الحيلولة دون ترشح منافسين أقوياء ضد مرشح الحزب ، فإن حدث ذلك لأية خطأ في الحسابات أمكن تزوير الإنتخابات عن طريق إستبعاد الإشراف القضائي.

وعلى ذلك فأعتقد أن التحدي أمام المعارضة الوطنية المصرية هو الحيلولة دون تمرير هذا العبث بالدستور وعدم التركيز على سيناريو التوريث الغير مأمون العواقب والغير مقنع.

الاثنين، يناير ٠٨، ٢٠٠٧

مصر.. ثورة جوع أم ثورة غضب؟

مصر.. ثورة جوع أم ثورة غضب؟


لا يشك أحد في أن واقع مصرنا العزيزة أصبح يرثى له!
فالغالية العظمى من الناس أصبحت تكافح في كل يوم من أجل تأمين لقمة العيش التي تسد رمق أسرهم ، وأصبحت حتى أبسط الأمراض تمثل كابوسا لرب أي أسرة مصرية بسبب ضيق ذات اليد وأصبحت زيارة الصيدلية ، ناهيك عن زيارة المستشفى سواء أكانت خاصة أم حكومية بمثابة كابوس لكل رب أسرة.
وأصبح الإهمال هو السّمة المميزة لكافة مرافق ومصالح الدولة وأصبح المواطن يعامل بأسوأ معاملة وتمتهن كرامته من قبل موظفي الدولة في كافة المصالح الحكومية بلا إستثناء. ، حتى صارت زيارة واحدة لقضاء أية مصلحة حكومية تجعلك تلعن اليوم الذي ولدتك فيه أمك! فصار الناس يدفعون رشاوى وإتاوات لكي يتجنبون مهانتهم عملا بالمثل ‘القائل هين قرشك وماتهينش نفسك‘ (بس هو فين القرش ده ياحسره!) ، وأصبحت هناك عصابات متخصصة في إبتزاز الناس عند قضاء مصالحها في المرور وأقسام الشرطة والمستشفيات ومكاتب السجل المدني ومكاتب الجوازات والتليفونات وحتى في مكاتب البريد! لم يعد هناك شبر واحد من أرض مصر (أو مصلحة ) لم تصل إليه يد الفساد في عهد مبارك الغير سعيد!
ضاقت بالسواد الأعظم من الناس إرزاقهم و صدورهم وأخلاقهم! في الوقت الذي تنهب فيه شريحة صغيرة خيرات الوطن وتستحوز على مقاليد السلطة فيه.
وأنت عندما يستبد بك اليأس والحزن مما وصلت إليه حالنا وترى ما يفعلون بأعضاء جماعة الإخوان المسلمين لا لشئ إلا لأنهم أرادوا كشف فساد الفاسدين والتصدي لهم ولا تقدر على عمل أي شئ ، تنزوي في دارك يقتلك الحزن على نفسك وعلى وطنك !
لا بأس أيها المصري الصابر ، فلتقبع في دارك اليوم ، وإن لكل ليل نهاية ولكل ضيق فرجا..
فانتظر الفجر الذي تنفجر فيه مع الشعب كله.. إما جوعا .. وإما غضبا!

السبت، يناير ٠٦، ٢٠٠٧

دولة اللا قانون

دولة اللا قانون!


هل من الممكن أن يتحول من هو منوط به حماية الناس إلى إنتهاك أمنهم وسلامتهم؟
هل من الممكن أن يتحول نظام إلى القبض الجزافي على مواطنيه واحتجازهم وتعذيبهم؟
هل من الممكن أن تتحول الدولة إلى بلطجي؟

أن نظاما يحكم شعبه بقانون الطوارئ لأكثر من ربع قرن لابد له أن يتحول إلى نظام بلطجي!

تتوالى الأخبار التي تقع علينا وقع الصاعقة يما يجري في مصر من أنتهاكات وجرائم من قبل رموز النظام الحاكم في حق الشعب المصري كل يوم.

فمن تكرار إعتصام المحامين بمراكز وأقسام الشرطة دعما لزملاء لهم في مواجهة إعتداءات ضباط الشرطة عليهم أو إختطافها لهم ، إلى تحقيقات للجرائد تتناول ضلوع ضباط من الشرطة وأفراد من أمنائها في جرائم فرض إتاوات على المواطنين في أماكن أكل عيشهم ، الى تستر ضباط في الشرطة على عصابات البغاء لأنهم زبائن دائمين عندهم!

لم تكن صور التحرش الجنسي الجماعي بالسيدات في وسط البلد في عيد الفطر الماضي قد غابت عن ذاكرتنا بعد حتى صدمتنا الجرائد من جديد بتحقيقات كشفت حجم غياب الأمن عن الشارع المصري! ففي القاهرة يتعرض المواطنون ، وخاصة صغار السن ، إلى إعتداءات بآلات حادة أثناء سيرهم في الشوارع في وضح النهار مما أدى إلى مقتل البعض ، وتحولت الحدائق العامة والشواطئ إلى أوكار لتعاطي المخدرات وممارسة الرزيلة في الأماكن العامة ، كل ذلك ولم يتحرك الأمن لحماية الناس والبحث عن الجناة!

- ولماذا تتحرك الشرطة لحماية الشعب والمهمة الموكلة إليها هي حماية نظام مبارك الفاسد والتنكيل بمعارضيه من الشرفاء!
- ولماذا تتحرك الشرطة وكل هم ضباطها هو الإثراء بأي وسيلة ، فتراهم مشغولون بتسيير ميكروباصات وسيارات أجره تعمل لصالحهم أو فرض أتاوات على السائقين أو يتسترون على تجار المخدرات وحمايتهم ليتقاسموا معهم دم الضحايا!
- ولماذا تتحرك الشرطة وقد رضي الشعب بأن تتحول من حمايته الى حماية نظام الفساد وإلى حماية مصالح الفاسدين ولم يحتج أحد!
- ولماذا تتحرك الشرطة لحماية الشعب الذي رضي بأن يقوم أفراد منها بإنتهاك حرمات المواطنين وآدميتهم ولم يتحرك ذلكم الشعب ولم يطوق أقسام الشرطة التي حدثت فيها الإنتهاكات ولم يحرقها على رؤسهم!

إن تحوّل نظام يحكم شعبه بلا قانون لمدة تربو على الربع قرن الى البلطجة والتشرذم هو أمر حتمي. فعندما يُغيّب القانون تحل محله شريعة الغاب التي لاتعرف الرحمة.

لا ينبغي أن نلوم النظام المصري الذي تشرذم وأستشرى فيه الفساد ونخر فيه السوس وأصبح سقوطه مسألة وقت على حالته التى وصل إليها لأن ذلك أمر بديهي بسبب تغييبة للقانون ، ولكن ينبغي أن نلوم الشعب المصري ، وخاصة نخبتة المثقفة ، على قبولهم لأنتهاكات النظام ورضخوهم لحكم الطوارئ وتغييب القانون لأكثر من ربع قرن!

قد يعترض أحدنا بالقول بأنني ألوم الضحية وأترك الجلاد.. أولسنا القائلين: يافرعون مين فرعنك؟!

الاثنين، يناير ٠١، ٢٠٠٧

في الدين والتدين.. والتكفير

في الدين والتدين.. والتكفير!


لا شك أن الدين هام لكل البشر.. حتى غير المتدينين منهم!
ورحلة البشر مع الدين قديمة .. بقدم الأنسان نفسه ، فلطالما بحث الأنسان عن خالق هذا الكون المحكم.
وبعيدا عن فلسفة الفلاسفة يحكى أن أعرابيا بسيطا قال: أن البعرة تدل على البعير ، أفلا يكون لهذا الكون خالق!
وسواء أكان الشخص يؤمن بحقيقة أننا جميعا جئنا من نسل آدم عليه السلام أو أننا نشأنا عن تطور القردة حسب نظرية دارون للنشوء والإرتقاء ، فتجد أن الجميع يقرون بأن الكون أنما هو أحكم وأدق من أن يكون خُلق بالصدفة! الأمر المثير للأنتباه أيضا أن كثيرا من الملحدين يقضون طيلة حياتهم يجادلون في عبثية الدين ، وعندما يقترب أجلهم من نهايته تراهم أقل تحمسا لفكرة الإلحاد ، بل ومضطربين إلى حد أنك إذا سألتهم في الأمر يتغير جوابهم الى لست أدري! ويجدر الإشارة هنا إلى تفشي الأمراض النفسية وإرتفاع معدلات الإنتحار بين غير المتدينين. والدين في حياتنا هو قيمة ولكنها ليست عددية ، إنما هي قيمة "نوعية". وهي دائما موجودة معنا. فإذا حاولنا إنكارها نقول لا ندري! وإذا أقررنا بها ألبستنا لونا معينا ، إما أن يكون إسلاميا أو مسيحيا أويهوديا أو بوذيا أوهندوسيا.. إلى آخره!

غير أن الإيمان بدين ما ، هو في حقيقة الأمر قيمة "كَمية" قابلة للتفاوت في الدرجات ، بل وللزيادة والنقصان أيضا. فجميع معتنقي الأديان على إختلافها ، يتفاوتون في درجة تأثرهم بدينهم وتمسكهم به وتأثيره في حياتهم. فترى بعضا منهم يتضخم إعتقادهم الى درجة أن يصبح ثلاثي الأبعاد ويخلق لهم عالمهم الخاص الذي يعيشون فيه ولا يرضون بسواه ، بل وينبذون من لا يشاركهم عالمهم هذا. وعلى النقيض من ذلك تجد المفرطون الذين لا يأبهون كثيرا لأمر دينهم. وكما يقولون: ما دخل الإعتدال في شئ إلا زانه ومادخل التطرف في شئ إلا شانه وأن خير الأمور الوسط . فإن الإعتدال في التدين بلا إفراط أو تفريط هو أمر جد مرغوب.

ونحن إذا نظرنا لديننا الإسلامي الحنيف نجده يتوافق مع فطرة الناس ويلبي لهم ذلك المطلب الهام لإكتمال وتوازن شخصياتهم. وهو يساعدهم بتوجيههم وفق سياسات ترسم لهم معالم طريقهم وتهديهم في رحلتهم الدنيا. ويخط الإسلام خطوط عامة في كل مناحي الحياة و يفصل فقط في بعض الأمور المتعلقة بالعقيدة والعبادات وبعض المعاملات خاصة مايتعلق منها بالأسرة. ومما لاشك فيه أن السكوت عن تفصيل كل الأمور يحقق المصداقية لهذا الدين بأنه يتناسب مع كل عصر ويصلح لكل أمة ، وإلا لتقولب المسلمون في قالب ضيق ، يضيق عن متطلبات حياتهم من عصر لآخر. وقد يكون من المفيد هنا أن نشيرالى قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: أنتم أعلم بشئون دنياكم. ولا شك أنه ينبغي للمسلم أن يستند إلى مرجعية دينية في أمور عقيدته وعباداته وفي أمور تتعلق بالأسرة مثل الزواج والطلاق والمواريث. لا يستطيع أحد أن يجادل في ذلك. وليس لأحد الحق في الرجوع باللائمة على من يفعل ذلك ، بل ربما أن العكس هو الصحيح! وأنا أقول "ربما" لأنه برأيي أن كل أنسان منوط به هو فقط أن يأخذ بما يعتقد من دين أو لا ، لأن حسابة لا يكون إلا من قبل ربه الذي يؤمن به ، اللهم إلا إذا كان هناك طرف ثالث معهما سيتأثر بذلك ، سواء أكان ذلك شخصا بعينه أو المجتمع بأسره.

يأخذنا ذلك إلى سؤال هام ألا وهو: كيف ينبغي أن يكون التعليم الديني؟
وهذا أمر حيوي وبالغ الأهمية وينبغي أن تكون لنا معه وقفة بسبب ما يترتب عليه من ظهور لأفكار ودعوات غريبة عن أصل الدين قد تاخذ عدة أشكال أخطرها أمرين: الأمر الأول هو ظهور أفكار تشوه الدين وتمسخه وتنقض فكرته من الأساس مثل البهائية وغيرها والأمر الثاني هو ظهور أفكار متطرفة من قبيل تكفير المجتمعات.

ولا يشك أحد في صدق وصحة مقولة إنما الدين بالإتباع وليس بالإبتداع ، وأنه إنما بالنقل وليس بالعقل. ونشير هنا إلى قول سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ليس الدين بالرأي ، ولو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره. فالتعليم الديني أذن هو أمر ينبغي توحيده على أساس من المنقول عن سلفنا الصالح وليس على أساس كتابات الفلاسفة والمفكرون والمجتهدون. إنما يأتي دور هؤلاء في مرحلة ثانية بعد إرساء القواعد ورفع البناء مستقيما ، فلا ينبغي أن نبني من دون قواعد ولا أن نسقف من دون جدران! هل رأيت أحدا يدرس لدرجة الماجستير أو الدكتوراه من دون أن يتم تعليمه الأولي والثانوي والجامعي؟

من هنا ندرك فحش الخطأ الذي ترتكبه الدولة بمنع تدريس الدين في المدارس ومحاربتها للدعاة ومنعهم من التدريس بالمساجد إلا ما تمليه هي علي موظفين ومقيمي شعائر غير مؤهلين للدعوة! وهذا تضييع للتعليم الديني السّوي من ناحية ، ومن ناحية أخرى دعوة للشباب المتعطش للمعرفة الدينية لسلوك طرق وعرة لتعلم دينهم مثل مجتمعات ونوادي الأنترنت أو جماعات سرية تعمل في الخفاء مما ينتهي بهم الى الإنتماء إما لجماعات غريبة عن الدين وإما لأخرى متطرفة في فهمها له. ولقد كان فرز الغث من الثمين من تلكم الأفكار والمذاهب والمعتقدات وتنقيتها وتمحيصها يحدث بصورة طبيعية وعلى الملأ عن طريق المناظرات بين الدعاة في ضوء النهار وعلى رؤوس الأشهاد وعلى مسمع من الناس ، الذين يقررون بفطرتهم ماذا يتبعون. أن نهج الحكومة في التعامل مع المساجد والدعاة والتعليم الديني بالمدارس هو أمر ضار بالعقيدة والمجتمع ، وإنه إنما يخدم مصالح الغرب وخططه للإجهاز على هذا الدين ، اللهم إلا إذا كان هذا ما ترمي إليه الحكومة وما تشارك فيه!

إن هذا الدأب من الحكومة أدى إلى ردود فعل عكسية لدى معظم المسلمين المتدينين والذين يخشون من تفسخ عقيدة أبنائهم ، ما دفعم إلى إستئجار من يقوم على تحفيظ أبناءهم للقرآن الكريم وتعليمهم دينهم في منازلهم!
سوف يؤدي ذلك حتما إلى ظهور جيل من المُكفّرين الذين يرفضون المجتمع بكل ما فيه! إننا نعي جيدا قول رسولنا الكريم : إن هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق. غير أن ذلك لا يتحقق للشباب إلا إذا كان التعليم الديني في وضح النهار ، وفي أماكنه الطبيعية وعلى يد دعاة ثقات لا يزنون الدعوة بميزان رضا الحكومة من عدمه!
إنني أُحذر الجميع هنا لخطورة ذلك. وأنا شخصيا أعتقد أنه ليس لأحد الحق في أن يُكفّر أحدا ، اللهم إلا من أراد هو أن يُكفّر نفسه وقام بالإعلان عن ذلك بنفسه. و درءا للفتنة والفساد يحق فقط للحاكم مساءلته في ذلك. أما الأفراد فلا يحق لأحد منهم تكفير الآخرين لأي سبب من الأسباب.

نخلص من ذلك إلى أمرين هامين:

الأمر الأول هو أن الدين ، ولأهميته في حياة الناس ، ينبغي أن يُستقى من مصادره الشرعية الموثوقة والتي تحفظه غضا نديا للناس ، وينبغي أن يقوم على تعليمه للناس والنشئ دعاة ثقاة يُفتح لهم المجال لتعليم الناس دينهم الحق في المساجد والمدارس وبلا تضييق أو تهديد.

والأمر الثاني هو أن درجة الإلتزام بالتعاليم الدينية هي أمر شخصي ينبغي أن يُترك بين المرء وربه ، إلا ما كان منه يتعلق بالمجتمع أو بأشخاص آخرين وأنه لا ينبغي لأحد من عامة الناس أو خاصتهم أو من الدعاة أن ينصب من نفسه قاضيا على الآخرين يحاكمهم ويحكم عليهم ، وأن أمر الحكم على معتقدات الناس لا ينبغي إلا لمن هو منوط به هذا الأمر.

والله من وراء القصد وهويهدي السبيل.

د. أحمد مراد

نحن والخليفة.. ودولة الخلافة

نحن والخليفة.. ودولة الخلافة


لاشك أننا جميعنا بتنا نأسى على ما وصلت إليه حال أوطاننا العربية والإسلامية ، والتي باتت تشكو كلها من ضعف وفقر وتسلط وأستبداد للأنظمة الحاكمة ، وبتنا يصعب علينا ليس فقط ادراك السبب فيما وصلنا إليه ووإنما أيضا كيف يمكننا الخروج مما نحن فيه!

والكثيرين في ساحة العمل السياسي ممن أصطلح على تسميتهم بالأسلاميين ممن يطرحون برنامجهم للعمل السياسي من خلال هذا الأطار شديدي القناعة بأنه لا صلاح لأحوال الأمة الآن إلا بما صلح به أولها ، على أيام سلفنا الصالح رضوان الله عليهم. وقد لا نستطيع الجدال في صحة هذه المقوله على وجه العموم ،غير أن الأمر يحتاج الى تفصيل لأن شعارا مثل "الأسلام هو الحل" عندما يطرح في بلد إسلامي من فصيل ينتهج منهجا إسلاميا يفتح المجال لتساؤلات كثيرة. وحسما للجدل ، وبافتراض حسن النية فيمن قام بهذا الطرح ، وأنه لا يرمي - كما أثير- الى التعريض بحقيقة إسلام القطاعات السياسية الأخرى ، فسوف أفترض أن من قاموا بطرح هذا الشعار أنما قصدوا أن "منهج الأسلام هو الحل".. وهنا نأتي الى سؤال هام: ماهوالمقصود بهذا المنهج وماذا يتضمن؟

بالتأكيد ليس المقصود بهذا المنهج هو أن يُصبح الناس مسلمين صالحين يصلون ويزكون ولا يكذبون ، فكل مسلم يُفترض فيه أن يكون صالحا ، وإذا كنا نقصد أن نُربي النشئ تربية صالحةً ، فإن هذا مكانه البيت والمدرسة والمسجد والكنيسة. وأما إذا كنا نقصد أن يُصبح المواطنون صالحين فلا يختلسون ولا يرتشون ولا يخالفون القوانين ، فإن ذلك أيضا مكانه البيت والمدرسة والمسجد ، وإذا لزم الأمر ففي المحكمة والسجن.
المقصود أذن هو إنشاء الدولة الإسلامية.. بمعنى دولة تعلي كلمة الله في الأرض وتقيم شرع الله بين عباده ولكنها ليست دولة دينية يسيطر عليها رجال الدين فيتحكمون في رقاب العباد ويسيّرون حياة الناس وفق فهمهم هم لهذا الدين ، والذي ليس بالضرورة الفهم الأمثل أو الأصح! وأنا شخصيا لا أرى في ذلك عيبا ولا نقيصة ، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما شكل هذه الدولة؟ هل هي دولة خلافة أم أنها يمكن أن تكون دولة على الطراز الحديث؟

لا شك أن الكثيرين ممن هم أسرى لتاريخنا الأسلامي الحافل بالفتوحات والأنتصارات والريادة الحضارية بين الأمم يتوقون لعودة هذه الأمجاد. غير أن ذلك يصعب تحقيقه الآن ، ليس فقط بسبب الفارق التقني بيننا وبين الأمم التي تنقض علينا ، وإنما أيضا بسبب عاملين هامين.
العامل الأول يكمن في تدهور مكونات الشخصية الإسلامية والعربية على مستوى الأفراد في الوقت الراهن والظروف الأجتماعية والإقتصادية المحيطة بذلك والمؤثرة فيه. فلا شك أن أسوأ ما في تخلف الأمة العربية والأسلامية هو في جانب السلوكيات على المستوى الفردي والعوامل الأقتصادية والأجتماعية التي تؤثر فيه وتدفع في إتجاهه. ونظرة فاحصة على الشارع في معظم البلاد العربية والإسلامية سوف تدلنا على التدهور في هذا الجانب من الشخصية. وبقليل من التفصيل: سوف نرى أن عدم الأنضباط والعشوائية وعدم الإلتزام بالقوانين وعدم إحترام حقوق الآخرين ومحاولة تخطيهم أوسلبهم حقوقهم باللجوء للواسطة أوالمحسوبية أو حتى "الفهلوة" والفساد هي سمات سائدة ، هذا بالأضافة إلى الأفتقار للغة الحوار وثقافة تقبل الآخر وعلو النعرة الطبقية أو العرقية أو الطائفية. ما يزيد الطين بلة هو هذا التدهور الأقتصادي الواسع وأنتشار البطالة وتراجع الناتج القومي وغياب الخطط القومية للنهوض بالمجتمع وتصليح مواطن الخلل فيه بسبب إنتشار الفساد في أوساط النُخب الحاكمة المستبدة والمستندة على دعم خارجي من أعداء الأمة.
العامل الثاني هو غياب الشخصيات القيادية المؤثرة والقادرة على لم المواطنين حولها وبالتالي القادرة على تحريك الشعوب وقيادتها في مواجهة مع الأنظمة الفاسدة المستبده والتي تمارس أقصى درجات الإرهاب الفكري والبدني على شعوبها.

في هذا المناخ كثر المؤمنين بخرافة المهدي المنتظر أو الخليفة الغائب والذي سيأتي لينتشل الأمة من الضياع! وهذه أحلام تشبه الى حد كبير أحلام البنات المراهقات الذين ينتظرن فارس الأحلام ليأتي على حصانه الأبيض لينتشلهن من الوحدة والفراغ واليأس! فهل حقا هناك مهدي منتظر أو خليفة غائب؟

أن الخليفة هو كل فرد في الأمة! والخلافة هي إيماننا بحقوقنا في العيش الحر الكريم والمساواة والعدل وأن نكون مثل باقي البشر في شتى الأمم! الخلافة ليست بيعة نبايع فيها شخصا ما على السمع والطاعة في المنشط والمكره.. ذلك أمر أنتهى منذ زمن بعيد ، بعد أن تسبب في أنتكاستنا وضياعنا عندما قبلنا أن يكون ذلك لسلاطين وأمراء وملوك كان كل همهم وجل شاغلهم هو مصالحهم الخاصة وتأمين الحكم لأهلهم من بعدهم فضاعوا وضيعونا.

إن الذي أدى الى ضياعنا هو برأيي أمرين:
الأمرالأول هو أننا لم نفطن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خير القرون هو قرنه صلى الله عليه وسلم ثم الذي يليه .. وهكذا. يستتبع هذا أنه كان ينبغي علينا أن ندرك أن أُناسا مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ عليهم رضوان الله أستحال أن يتكرروا. ولما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن الخلافة سوف تتحول في وقت ما إلى مُلك عاض ، فإنه كان ينبغي ألا نستسلم لأي سلطان يدعي بأنه "الخليفة" ، وكان لزاما علينا أن نتمسك بأن يكون الحكم بيد الشعب وأن نرفض اية وصاية دينية لأيّا من الحكام! ويلي ذلك أيضا ألا نبايع أحدا على الطاعة إلا إذا إلتزم بعهده وميثاقه مع الشعب والذي هو ما اصطلح على تسميته "بالدستور" والذي ينبغي أن يُستقى من الشرع وأن يُصاغ على ضوءه بما يحقق مصالح الشعب ويضمن له ألا يتسلط عليه حاكم ما. ذلك ما تعلمناه من الفاروق عمر رضي الله عنه عندما قال أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم. ولأن فهم أحدنا للدين لن يكون كفهم عمر رضي الله عنه له ، فإنه ينبغي في وقتنا هذا الأحتكام إلى إحكام يُتفق عليها وتُستقى من الشرع ويصعب الخلاف عيها وهو مايعني الدستور.

الأمر الثاني هو أننا للأسف غفلنا لأزمنة عديدة عن صراعنا مع عدو لم يغفل عن صراعه معنا للحظة واحدة، وأقصد بذلك الغرب بفكره الحاقد على الإسلام وومحاولاته الدؤوبة لمحوه والقضاء عليه. وما يُؤْسف له هو أن شعوبنا إنما هي شعوب عاطفية تتأثر بسرعة وتنسى بسرعة وتغفل عن عدوها. فنحن كنا نركن الى التراخي والدعة في أعقاب ردنا لكل هجمة هجمها علينا الغرب. حدث ذلك بعد أن طردنا الصليبين من بيت المقدس على يد صلاح الدين ، وحدث أيضا بعد أن تخلصنا من الأحتلال العسكري لبلادنا في منتصف القرن الماضي. لم ندرك أن الغرب إنما كان يغير من وسائله وأساليبه في الأنقضاض علينا ، حتى وجدناه الآن يغزونا بإحتلال داخلي يتمثل في حكومات فاسدة وعميلة مدعومة منه هي أشد وطأة من الإحتلال الخارجي ، وبإحتلال ثقافي هو الأنكى تأثيرا يعمل على محو هويتنا وثقافتنا الإسلامية ونشر ثقافة الإباحية والتحلل والخنوع بين شبابنا. ثم إننا في غمرة غفلتنا هذه لم نطور صناعة ولم نصنع سلاحا ندافع به عن أنفسنا ، وإنما أكتفينا بأن نستجدي السلاح من أعدائنا. بئس القوم نحن إذن!

نحن لسنا في حاجة الى خليفة ، لأن الخلفاء الراشدون لا يتكررون ، ولسنا في حاجة الى دولة خلافة لأ ن دولة الخلافة بدون خليفة راشد هي مُلك عاض أدى إلى ضياعنا من قبل وما يزال!
نحن في حاجة إلي شباب واعٍ ومؤمن بدينه وبلده وقضيته ويثق بقيادات رشيدة تعد العدة وتعزم الأمر وتتوكل على الله. هذه القيادات الرشيدة لا تهبط علينا من السماء ، ولا تأتينا بصالح الدعوات فقط وإنما نصنعها نحن بأيدينا وبتوفيق من الله ببرامج لصنع القادة وبسياسات تعمل على نشر الوعي الوطني والديمقراطي وإعلاء مصلحة الأمة مع صون مصالح الأفراد.

أيها السادة المنتظرون لعودة الخليفة الغائب ليقيم لكم دولة الخلافة: أنتم الخليفة وأنتم الخلافة وأنتم من يصنع ذلك.

د. أحمد مراد